5 أسباب تؤكد فشل مؤتمر "بيع مصر"

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
5 أسباب تؤكد فشل مؤتمر "بيع مصر"


فشل مؤتمر بيع مصر.jpg

كتبه: فريق التحرير

(11 مارس 2015)

مقدمة

"لا صوت يعلو فوق صوت المؤتمر".. المتأمل في شأن الانقلاب المصري يجد أن المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ بات بمثابة أنبوب الأوكسجين لضخ الهواء إلى الوضع المالي المختنق وإنعاش الخزانة المصرية الخاوية على عروشها، حتى وإن كان المقابل "بيع مصر" و"مصر قريبة".. ليرفع العسكر لافتة كبيرة على القاعة التي تستقبل الحدث الهش "لا تموت العاهرة ولكن تأكل من ثدييها".

ومخطئ من يظن أن محصلة المؤتمر هي "بيع مصر" من قبيل المبالغة التي يروجها مناهضو الانقلاب ومعارضو الحكم العسكري، إذ يكفى الاطلاع على قانون الاستثمار الجديد والذي تم تفصيله خصيصا لتسلم الوطن إلى الشركات متعددة الجنسيات وتسهيل تملك تراب الوطن للأجانب حتى وإن كانوا من مستثمري الكيان الصهيوني، مع وجود تطمينات بتسليم رقاب العاملين فوق "البيعة" والتعهد بعدم التدخل الحكومي بالمراقبة أو التأميم أو المصادرة، والالتزام بتقديم كافة التسهيلات وإزالة المعوقات وتذليل العقبات.

كما أن تسول قائد الانقلاب في خطابه الأخير وتقديم قرابين الشكر والعرفان والانبطاح لأخر داعمي الانقلاب في بلاد النفط "دولة المؤامرات"، فضلا عن تصريحات رئيس حكومة العسكر إبراهيم محلب والتي فضحت التوجه المصري نحو المال الأجنبي حتى ولو على حساب الوطن عندما قال نصا: "لا مانع من بيع الأراضي للمستثمرين .. ولو بالمجان"، ورغم أن اقتران البيع بكلمة بالمجان لا تزال عصيّة على الخبراء، إلا أن المحصلة النهائية هي بيع مصر.

ورغم حالة الانبطاح التي تسيطر على عصابة الانقلاب وسارقي "رز" الخليج، وتفصيل القوانين وتقديم التنازلات، إلا أن كافة المؤشرات تؤكد فشل المؤتمر وتوصياته مقدما، دون النظر إلى حجم التمثيل الدولي والرسمي فيه بعد عزوف العديد من الدول الكبرى عن المشاركة، ويمكن رصد 5 كوارث فقط كفيلة بأن تحكم على المؤتمر بـ"الفشل" دون الدخول في تفصيلات رقمية أو تحليلات اقتصادية:

الحراك الثوري

أثبت الحراك الثوري أنه شوكة في حلق الانقلاب، بعدما فشل في التصدي له رغم تعدد أساليب القمع والمواجهة والقتل والاعتقال والاغتصاب والملاحقة، دون تمييز بين طفل أو مسن، أو شاب أو حرة، لذلك شدد الانقلاب من إجراءاته الأمنية وطور من أسلوبه في ملاحقة الثوار بقتلهم داخل منازلهم وبين أطفالهم، كما نفذ حكم الإعدام في أول معتقل سياسي منذ ثورة 25 يناير في رسالة واضحة للثوار، فضلا عن الإطاحة بسفاح الداخلية محمد إبراهيم صاحب التاريخ الأسود، والاستعانة بآخر من الأمن الوطني في نذير بأن القادم أسوأ.

تلك الإجراءات وعداد الشهداء المتنامي وحصيلة الاعتقالات التي جازت الـ50 ألف، وحالة الملاحقات الفاشية والقمعية ووحشية التعذيب، لم ترهب الثوار ولم تفتّ من عضد الأحرار وتمسك مناهضو الانقلاب بمسارهم الثوري وحراكهم السلمي، حتى سقوط الانقلاب، وهو ما يقلق المستثمرين من ضخ أموال في بيئة سياسية مضطربة، وفي أحضان نظام اقترب سقوطه وبات بقاءه في سد الحكم على المحك.

التفجيرات والهجمات المسلحة

ثاني الأزمات التي تهدد المؤتمر ونتائجه تتمثل في حالة الانفلات الأمني وتكرار التفجيرات داخل العاصمة وخارجها، وتكرار العمليات المسلحة تجاه مليشيات العسكر، مع عجز تام من داخلية الانقلاب في السيطرة على الأوضاع المتردية.

افتقاد عنصر الأمن والوضع المتأزم، يثير بطبيعة الحال مخاوف المستثمرين ويدفع صاحب رأس المال إلى القلق في ضخ أمواله في مشروعات مهددة أمنيا سواء بالتفجيرات أو التعدّي المسلح، فضلا عن عجز الانقلاب عن تقديم ضمانات لحماية الأرواح، وهو ما يعني أن المؤتمر محكوم عليه بالفشل في مناخ أمني سلبي، فضلا عن تفاقم الأزمات الاجتماعية التي تنذر بثورة جياع في الأفق المنظور.

القمع الأمني

ثالثة الأسافي يتمثل في القمع المتزايد بحق المعارضة، وهو ما يؤرق القادمين من بلاد الديمقراطيات الراسخة لا بسبب الشفقة أو التضامن مع مناهضي النظام العسكري، وإنما خشية تشهير وسائل الإعلام في بلاد الغرب من دعم رجال الأعمال لنظام فاشي يلاحق شعبه بالقتل والسحل وتعج معتقلاته بآلاف المعارضين.

حصيلة الدم في عهد الانقلاب أفقدته التعاطف وحسرت من حوله الداعمين وتساقط مؤيديه الواحد تلو الأخر، وتعالت الأصوات الحقوقية في الخارج من أجل التحرك لوقف انتهاكات العسكر، مع تواجد أصوات تطالب بفرض عقوبات على حكومة الانقلاب، وهو ما يزيد من الأعباء على كاهل المشاركين في المؤتمر خشية ضخ الأموال في خزانة نظام يلاحقه العار والسخط الدولي وينسحب من حوله الحلفاء.

المصادرة والتأميم

اعتاد الانقلاب منذ الاستيلاء على السلطة والانتقام من مكتسبات ثورة يناير على سرقة أموال الجمعيات الأهلية ومصادرة والتحفظ على أموال معارضيه، وهو ما يعد بمثابة مسمار في نعش مصداقيته أمام المستثمرين، خاصة وأن التأميم والمصادرة والتحفظ أعداء الاستثمار، وهو ما يحمل القلق إلى نفوس المشاركين حتى وإن قدم القانون الجديد الضمانات إلا أن الواقع ينفيها ويثبت عكسها.

ويكفى أنه خلال الأسبوعين الماضيين تم حل 281 جمعية أهلية، بعدما أصدرت غادة والى وزيرة التضامن في حكومة الانقلاب، قراراً بحل 112 جمعية أهلية تم إشهارها خلال عامي 2011 و2012 في 6 محافظات، وهي ثاني مجموعة يتم حلها بعد القرار الصادر في 22 فبراير الماضي بحل 169 جمعية.

كما تم حل مؤسسة القضاء الاتفاقي المصري للتحكيم، ووقف نشاط جمعية شباب مدينة الأمل بالعبور، وهي السرقة المقننة التي يستند خلالها الانقلاب إلى حظر تنظيم جماعة الإخوان، والتحفظ على ممتلكات الجمعيات التابعة للتنظيم، واستباحة أموال أعضائه، فضلا عن إيقاف الترخيص الصادر لهيئة الإغاثة الإسلامية الدولية عن العمل بمصر، ليجاوز رقم الجهات المؤممة والتي تم التحفظ عليها قرابة 1400 جمعية ومنظمة وهيئة ومؤسسة.

غموض البرلمان

آخر العراقيل التي تحكم على المؤتمر بالفشل، غموض موقف البرلمان اللقيط في ظل عدم دستورية قوانينه والطعن على مواده، ما أسفر عنه صدور قرار بتأجيل الانتخابات، وهو ما يهدد بالتبعية قانون الاستثمار الجديد بعدم الدستورية، ويهدد نتائج المؤتمر المزعوم بالبطلان لأنها بنيت على ما هو باطل.

كما أن عدم وجود برلمان يعني بناء مناخ اقتصادي في غياب سلطة التشريع واحتكام السلطات في يد العسكر، ما يعني افتقاد القوانين اللازمة لدعم عجلة الاستثمار، مع صعوبة ضخ الأموال في دولة غير مكتملة السلطات وتعاني من خلل تشريعي واضح عكسه الحكم بعدم دستورية قوانين الانتخابات والقادم أسوأ بطبيعة الحال.

المصدر