25 يناير.. ثورة تتجدد في ذكراها كل عام
(02/01/2016)
كتب: نداء اليماني
محتويات
مقدمة
كما كانت ثورة 25 يناير 2011، ملهمة وفريدة في أحداثها وفعالياتها، جاءت ذكراها على مدار السنوات الأربع الماضية، ملهمة وفريدة في استمرار الثورة في مواجهة الانقلاب والثورة المضادة.
فعلى مدار الأربع سنوات الماضية جسدت ذكرى الثورة نضالاً حقيقيًّا لاستمرارها، في مواجهة الثورة المضادة والانقلاب العسكري، في محاولة لتحقيق أهداف الثورة التي خرج من أجلها الشعب المصري، والتف بعد ذلك عليها الجيش.
وفيما يلي عرض مختصر لمجريات الأحداث في ذكرى الثورة، خلال السنوات الأربع الماضية، تجسد أنها تتجدد سنويا في مواجهة الثورة المضادة:
الذكرى الأولى (2012)
أبرزت الذكرى الأولى للثورة، انقسامات بين الشعب المصري حول وتيرة التغير الديمقراطي في البلاد، وقد انعكس هذا الانقسام، في رفض البعض لإعلان استمرار المجلس العسكري في تسيير شؤون البلاد، على الحشود التي تجمعت في ميدان التحرير بالقاهرة وغيرها من الميادين في عدد من المدن المصرية الأخرى، مرددين العديد من الهتافات التي تطالب بسرعة نقل السلطة من المجلس العسكري والقصاص لدماء الشهداء.
في المقابل، تظاهر إسلاميون إحياء للذكرى، وإعلاء لما تم الاتفاق عليه في استفتاء 19 مارس، بإعطاء المجلس العسكري الفرصة لتنفيذ وعوده التي قطعها على نفسه مباشرة بعد تنحي مبارك، والانتهاء من الانتخابات البرلمانية، تمهيدا للبدء في انتخابات رئاسية وإنشاء دستور جديد.
وتعد هذه الذكرى هي الأقل مواجهة بين أطراف الصراع، وإن كان لم يظهر فيها جليًّا الثورة المضادة، أو لم يكن لها تمثيل يذكر.
الذكرى الثانية (2013)
في الذكرى السنوية الثانية للثورة، شهدت عدة مدن مصرية اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة العشرات، في الوقت الذي تقدم الرئيس المصري محمد مرسي في رسالة على حسابه على موقعي "تويتر" و"فيسبوك" بالعزاء للمصريين وتوعد بمحاسبة المسؤولين عن العنف.
وقال مرسي: "أدعو جميع المواطنين إلى التمسك بالمبادئ النبيلة للثورة المصرية في التعبير عن الرأي بحرية وسلمية ونبذ العنف قولاً وفعلاً، كما أؤكد أن أجهزة الدولة ستبذل قصارى جهدها لحماية و تأمين المظاهرات السلمية".
وأكد مرسي أن أجهزة الدولة "لن تتوانى عن ملاحقة المجرمين و تقديمهم للعدالة، وقال: "أتقدم بخالص العزاء إلى كل المصريين و إلى أهالي السويس الباسلة في أبنائي الشهداء من الشعب والشرطة الذين راحوا ضحية العنف البغيض".
وكانت قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في محيط قصر الاتحادية بالقاهرة، كما أغلق المحتجون الطريق المؤدية إلى مبنى التلفزيون في "ماسبيرو"، فيما طالب المحتجون في ميدان التحرير بإسقاط النظام، بعد أن جاء بانتخابات رئاسية نزيهة شهد لها العالم. ومثل هؤلاء المتظاهرون الثورة المضادة، ومهدوا بشكل كبير بعد ذلك في تشكيل جبهة الإنقاذ، التي تواطأت مع العسكر، لتنفيذ الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب.
وفي المقابل، أعلنت أحزاب وقوى التيار الإسلامي عدم مشاركتها في المظاهرات، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، والجبهة السلفية، وأحزاب الحرية والعدالة، والبناء والتنمية، والنور، بينما أعلن حزب الحرية والعدالة عن بدء حملة ضخمة بعنوان "يللا نبني مصر"، كأفضل احتفال بذكرى الثورة من جهة، ورمزاً لدرء الفتنة من جهة أخرى.
ونجح الحزب، بحسب بيان له، في تنفيذ 2039 قافلة طبية مجانية خدمت 627.000 مواطن، وعمل 1635 سوقا تعاونية استفاد منها 874.033 مواطنا، وإقامة 257 قافلة حرفية استفاد منها 30.726 مواطن، بالإضافة إلى زراعة 215.665 شجرة، وترميم 1534 مدرسة، وتنظيم 827 حملة نظافة، وعمل 262 قافلة بيطرية عالجت 76.805 آلاف رأس ماشية.
الذكرى الثالثة (2014)
شهدت الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، مواجهات دامية بين مؤيدي الشرعية الداعين إلى تحقيق أهداف ثورة يناير، وبين قوات الشرطة التي تعتبر أحد أذرع الانقلاب العسكري الممثل للثورة المضادة، ما أسفر عن استشهاد 62 شخصا، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة، في الوقت الذي وثقت فيه منظمات حقوقية مستقلة استشهاد أكثر من 100 شخص في عدة محافظات، بالإضافة إلى سقوط العشرات كجرحى.
في هذا العام، تظاهر أنصار للانقلاب العسكري في ميدان التحرير، بعد اختطافه وتركيب بوابات إلكترونية لتفتيش الدخول ومنع تسلل أي شخص من غير مؤيدي الانقلاب من الدخول، في محاولة لتصوير الانقلاب كمحقق لأهداف الثورة، بينما سعى الثوار الحقيقيون إلى الوصول إلى التحرير دون جدوى، بعد أن حاصرتهم قوات من الشرطة عند ميدان التحرير والدقي، والاعتداء عليهم.
ذات الأمر تكرر في عدة محافظات أخرى، وهو ما انتهى إلى مطالبة منظمات حقوقية دولية ومحلية، المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى التدخل لوضع حد للنزيف المستمر لحالة حقوق الإنسان.
الذكرى الرابعة (2015)
استقبلت الثورة المضادة الذكرى الرابعة، بالأفراح، بعدنا تنفس حسني مبارك وعائلته، نسيم الحرية، وقد حصلوا جميعًا إما على أحكام بالتبرئة من قضايا اتهموا فيها، أو إخلاء سبيل بعد انقضاء مدة الحبس الاحتياطي، أو قضائهم مدة الحبس في قضايا تُعاد محاكمتهم فيها أمام القضاء.
ففي 29 نوفمبر 2014، قضت محكمة جنايات القاهرة، بانقضاء الدعوى الجنائية ضد مبارك، في قضية الفساد المالي بمضي المدة، وبرأته في قضية تصدير الغاز لإسرائيل. وقضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة ضده في قضية قتل المتظاهرين، لأنه سبق صدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من قبل النيابة العامة.
فيما قضت المحكمة ذاتها في 13 يناير 2015، قبول الطعن على حكم بسجن الرئيس الأسبق، حسني مبارك لمدة 3 سنوات، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"القصور الرئاسية"، مع إعادة محاكمته، ما أسفر عن إخلاء سبيل نجليه، بعد أن كان قد تم إخلاء سبيل مبارك نفسه لأنه قضى في السجن الاحتياطي على ذمة القضية مدة تزيد على مدة العقوبة (3 سنوات)، بحسب تصريحات لمحاميه.
سوزان مبارك، لم تكن محبوسة، حيث أنه في 16 مايو 2011، أعلن جهاز الكسب غير المشروع، في بيان له، أنه تم الإفراج عن سوزان ثابت، زوجة مبارك، بعد تنازلها عن ممتلكاتها في مصر والتي تبلغ قيمتها 24 مليون جنيه مصري، وموافقتها على كشف حساباتها المالية في الداخل والخارج. كما أن ذكرى الثورة مرت ولم يكن محبوسا من رموز مبارك، إلا وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، المحبوس قبل أن يتم الإفراج عنه في وقت لاحق.
وعلى الرغم من الانتصار الظاهري للانقلاب والثورة المضادة في هذه الذكرى، إلا أن قوات الجيش منعت التظاهر في ميدان التحرير، وأغلقته أمام المارة والسيارات قبل الذكرى بأسبوع، ردا على دعوة أطلقها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، لنفير عام في كل البلاد.
وشهد يوم الذكرى ارتقاء أكثر من 26 شخصا، وأصيب العشرات برصاص قوات الجيش والشرطة المصرية أثناء مظاهرات حاشدة نظمها رافضو الانقلاب. في تطور في هذه الذكرى، برزت أعمال ما يسمى بالمقاومة الشعبية التي تبنت عمليات قطع طرق وسكك حديدية وحرق مقار حكومية وأمنية، بالإضافة إلى استهداف عدد من الضباط والمجندين على مستوى الجمهورية.
وقالت حركة أطلقت على نفسها "العقاب الثوري" في تغريدة لها على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إنها نصبت كمينا محكما لتشكيل عسكري أصابت فيه عددا من الضباط والمجندين، كما تبنت هجمات مختلفة على عدة أهداف أمنية.
في الوقت الذي أعلنت جماعة الإخوان المسلمون بدء مرحلة جديدة من العمل الثوري، وشددت في بيان لها على أنه "لا حل لما آلت إليه الأوضاع إلا بالحل الثوري الكامل الذي لن يتوقف عند كسر الانقلاب، بل يستمر حتى تطهير الوطن من كافة أشكال الفساد والاستبداد والكيانات الداعمة له".
كما شهدت الذكرى، تشييع جنازة شهيدتين، قتلا قبل الذكرى بيوم، أحدهما "سندس أبو بكر" خلال تفريق مسيرة بالإسكندرية، والثانية "شيماء الصباغ"، خلال وقفة بميدان طلعت حرب لتأبين ضحايا الثورة.
الذكرى الخامسة (2016)
ومع اقتراب الذكرى الخامسة للثورة، لم يختلف الوضع عن سابقه، فالثورة لا تزال مستمرة، وتواجه الثورة المضادة والانقلاب العسكري، وأذرعه، بعدما دعت حركات وقيادات شبابية للنزول إلى ميدان التحرير يوم 25 يناير المقبل، ليس لإحياء ذكرى الثورة، بل للقيام بثورة جديدة لإسقاط قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
وبدأت هذه الدعوات بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقتها قوى سياسية وحزبية داعمة للشرعية ومؤيدة للثورة وساعية لتحقيق أهدافها، في الوقت الذي تراجعت القوى والأحزاب والشخصيات التي شاركت في الثورة قبل أربعة أعوام، ثم أيدت الثورة المضادة والانقلاب، حتى عن تأييد النزول لمجرد الاحتفال.
الحركات والقيادات الداعية إلى ثورة جديدة، ترى أن عصر مبارك عاد من جديد، بصورة أكثر قسوة، خاصة في القبضة الأمنية المفروضة على الشباب، والاعتقالات، وبالتالي لا انفراج متوقع في العلاقة بين النظام الحالي والشباب، وهي الفئة الأكثر تأثيراً وتستطيع التغيير.
مراقبون يقولون إن مسألة رفض الشباب للنظام الحالي أمر بات جلياً، والاختبار الأوّل كان الاستفتاء على الدستور، إذ لم يشاركوا فيها، والثاني، كان الانتخابات الرئاسية التي قاطعوها، وأخيراً انتخابات مجلس النواب، والتي شهدت إقبالاً ضعيفاً ليس لدى الشباب فقط، وإنّما الشعب بشكل عام.
ويتوقّع المراقبون أن يشارك قطاع عريض من الشعب المصري في فعاليات واحتجاجات كثيرة مقبلة، بفعل فشل النظام في توفير الحد الأدنى من مستوى المعيشة.
المصدر
- تقرير: 25 يناير.. ثورة تتجدد في ذكراها كل عام موقع بوابة الحرية والعدالة