يوم السعادة والشجن
7 اكتوبر 2010
بقلم: حسن المستكاوي
يؤكد العلماء أن مشاعر السعادة أو الحزن بسبب حدث ما أو حادث ما، تعيش مع الإنسان لمدة ستة أشهر، ولا أكثر من ذلك.. فى دراسات متوالية ومتعمقة جاء أن المال آخر أسباب السعادة. فهناك أسباب أهم (لا أعرف ترتيبها).. إلا أنى لا أفهم سبب هذا الشعور بالشجن البالغ الذى يصيبنى كلما جاء يوم السادس من أكتوبر.
كيف تختلط أكبر لحظة سعادة فى حياتنا وهى كذلك بالفعل، بهذا الشجن.. هل هو الحنين إلى مجتمعنا فى تلك الفترة، وقد كان عدد سكان مصر 36 مليونا.. أم هو الحنين إلى عمرنا فى تلك الفترة وإلى أيام الشباب حين كنا لا نفكر فى الغد، ولا نحمل همه، ونترك مسئولية هذا الحمل فوق أكتاف الأب والأم؟.
على الرغم من مضى 37 عاما مازلت أشعر بالسعادة كلما جاء يوم السادس من أكتوبر، مهما اختلطت السعادة بالشجن، وتعددت أسباب هذا الشجن.
كان يوما ممتعا وعظيما.. قد رويت قصته معى عدة مرات، حيث كنت بالخارج مثل آلاف الطلبة فى ذلك الوقت.. وعدنا إلى القاهرة يوم 29 أكتوبر بعد إعادة فتح المطار، وعندما خرجنا من الطائرة وكنا 150 طالبا هبطنا إلى أرض المطار وقبلناها.. حبا وعرفانا وعشقا لتراب الوطن، واعتذارا أيضا لرئيس الوطن، حيث كنا نحن الطلبة نخرج فى مظاهرات تطالب الرئيس أنور السادات بالحرب، وكان القائد يستعد، وكانت قواتنا المسلحة تستعد، وكنا لا نصدق أن يوم العبور يقترب وأن مصر تستعد.
الشعور بالسعادة يتعاظم بيوم السادس من أكتوبر لدى من عاشوا نكسة 67.. بكل ما فيها من صدمة ومرارة وحزن لا يمكن أن يتصوره إنسان لم يحضر تلك الفترة ولم يعشها.. وفى هذا اليوم، يوم السادس من أكتوبر، أتذكر تفاصيل وجوه المصريين، وأتذكر سائق التاكسى الذى أوصلنى من مطار القاهرة يوم العودة من لندن، ورفضه أن يتقاضى أجره (بالمناسبة متشكر يا أسطى) وأتذكر أناشيد وأغانى تلك الفترة، الربابة، وراجعين، وبسم الله، وأم البطل، وعاش اللى قال.
أتذكر هذا الجيل البطل الذى عبر قناة السويس بكل ما فى العبور من أخطار، وأتذكر أن القوات المسلحة المصرية كان لها 80 ألف مقاتل فى الجانب الآخر من قناة السويس، فى غضون 6 ساعات. وأتذكر أن كل ضابط وجندى وقائد من هذا الجيل كان يفدى كل مصرى بحياته.. أتذكر ذلك، وأسترجع البطولات التى سمعتها وقرأت عنها، وأتذكر فرحة المصريين فى تلك الأيام.. وأتعجب كيف يكذب الشعور بالسعادة المتجدد كلما جاء يوم 6 أكتوبر فى كل عام رأى العلماء عن السعادة التى تعيش مع الإنسان ستة أشهر.. وهى قد عاشت معنا 37 عاما وإن اختلطت بالشجن.
المصدر
- مقال :يوم السعادة والشجن ، الشروق