مناهضة الانقلاب.. والملف الإعلامي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مناهضة الانقلاب.. والملف الإعلامي


الخميس,18 ديسمبر 2014

كفر الشيخ اون لاين | خاص

يعتبر الملف الإعلامى هوأحد الملفات الهامة في مناهضة الانقلاب التى يجب التوقف عندها،فالملف الإعلامى كان نقطة الضعف للحركة الإسلامية وفى القلب منها الإخوان المسلمون،فبالرغم من إدراك حسن البنا لأهمية الإعلام واهتمامه الكبير به إلا أن الصحافة الإخوانية لم تكن علي المستوى المهني المطلوب،ولم ترتق للمستوى الذي يتناسب مع قوة الجماعة،وإن كان هذا الضعف لم يكن مؤثرا بدرجة كبيرة علي الجماعة في عهد البنا نتيجة انحصار الناحية الإعلامية في مجال الصحافة التي كانت الآلة الإعلامية الوحيدة المتاحة قبل ظهور الفضائيات والانترنت،وكان تواجد شُعب الإخوان والتواصل المباشر يعوض هذا الجانب

إلا أن ظهور التلفزيون وخاصة الفضائيات ووسائل الاتصال الحديثة شكل مشكلة للإخوان الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من هذه التطورات لأسباب متعددة بعضها خارج عن إرادتهم أهمها التقييد الأمنى،وعدم السماح لهم بفضائيات أوصحيفة إلا في نظاق محدود،وغير مستقر يتوقف وجودها أوعدمه علي مواقف الجهات الأمنية التي كانت تتحكم في كل شئون الدولة هذا بالاضافة الى منع العناصر المنتمية للإخوان من العمل في هذا المجال خاصة التلفزيون

وقد واجه الإخوان هذا الحصار الإعلامى بصفة أساسية بالاعتماد على التواصل المباشر،وماتقدمه الجماعة من خدمات فضلا عن التعاطف الشعبى معها نتيجة ماتتعرض له من مضايقات أمنية هذا بالاضافة الى بعض المنافذ الإعلامية المحدودة سواء في الفضائيات العربية،أو فى بعض القنوات الخاصة المصرية خاصة في السنوات التي سبقت ثورة 25 يناير في ظل سياسية حرية الصراخ التي اتبعها مبارك،وهو ماسمح بظهور بعض عناصر الإخوان كضيوف علي شاشتها أو من خلال مداخلات تليفونية

وبعد ثورة 25 يناير،وأجواء الحرية التي أعقبتها أدرك الإخوان أهمية الإعلام فأنشات جماعة الإخوان قناة مصر 25 وجريدة الحرية والعدالة التى تعبر عن الحزب كما اتجهت بعض القنوات الاسلامية الي خوض مجال السياسة في بعض برامجها إلا أن هذه هذه القنوات الفضائية كانت محدودة من حيث الكم والكيف قياسا بالقنوات الأخرى،فقد عانت من ضعف كبير من ناحية الإمكانيات الفنية والمالية كما كانت تخاطب في الأغلب فئة وشرائح محددة مؤيدة بطبيعتها للاتجاه الإسلامى،ونفس الوضع بالنسبة للصحافة الورقية،ومواقعها علي الانترنت،وربما كان التواجد الجيد فقط علي مواقع التواصل الاجتماعى بفضل جهود المنتمين للحركة الإسلامية

والحقيقة أن وسائل إعلام الإخوان سواء القناة أو الصحيفة بالإضافة للقنوات الإسلامية الأخرى كانت عاجزة عن مواجهة طوفان الهجوم التي كانت تشنه القنوات المعارضة بما تملكه من تفوق من حيث العدد،وماتملكه من إمكانيات مادية وفنية،ومن نجوم إعلامية لها حضور وانتشار،وماصرف عليها من أموال ضخمة تتجاوز بكثير ماتدره من دخل،وتضع علامات استفهام كثيرة على الجهات الممولة لها بل وأصحابها الحقيقيين هذا فضلا عن تكاتف أجهزة الدولة معها،وبصفة خاصة الأجهزة التي عملت علي بث وترويج الإشاعات والاتهامات فلم تكن هذه الفضائيات تنطلق من تصورات منفردة بل كان هناك المايسترو الذي يحركها جميعا من خلال تناول موضوعات موحدة يعزف عليها الجميع،وصياغة عبارات محددة مع كثرة تردديها والإلحاح عليها لترسخيها في الأذهان مثل أخونة الدولة وبيع سيناء وغيرها

وإن كان يمكن التماس بعض العذر لوسائل الإعلام الإخوانية فى هذا الجانب إلا أن هذا لايجب أن يجعلنا نتغاضى عما كانت تعانيه من ضعف مهنى وعدم وجود إعلاميين على مستوي متميز سواء بالقناة أوالصحيفة،وبدلا من محاولة معالجة هذا الضعف على المدى القصير بصورة سريعة والاستعانة بإعلاميين متميزين،وتشجيع أعضائها من رجال الأعمال على دخول هذا المجال لجأت الجماعة الى حث أعضائها علي شراء الجريدة مما حولها أشبه بالنشرة الخاصة ،ومع ذلك كانت تعانى من انخفاض التوزيع كما لجأت الي الوسيلة التقليدية للجماعة،وهى التواصل المباشر،وهي وسيلة تظل لها أهميتها خاصة في بعض النواحى،وعلي رأسها الانتخابات،ولكنها لايمكن أبدا أن تواجه هذا الكم المتواصل من الهجوم المركز الذي كانت تقوده العديد من الفضائيات،والتى تصل الي كل بيت وتخاطب كل المستويات

وبينما كان الاتجاه الاسلامى يعانى من ضعف الجانب الإعلامى فقد كان الإعلام المضاد له هو نقطة القوة للاتجهات المعادية للتيار الإسلامي علي مختلف انتمائتها،والتي عوضت افتقارها للتواجد الشعبى الذي كانت تفتقده عكس التيار الإسلامى الذي كان يملك القاعدة الشعبية،ويفتقد وجود إعلام قوي يعبر عنه

لقد لعب الإعلام المعادى للتيار الإسلامي دورا كبيرا،وكان بمثابة رأس الحربة التي قادت للانقلاب من خلال شحن وتأليب الناس ضد الإخوان مستغلين الأزمات المتراكمة التي تعانى منها البلاد منذ عهد مبارك

ومن الملاحظ أن هجوم الفضائيات كان له تأثير كبير بعد تولى الإخوان الحكم علي عكس الهجوم قبل ذلك،والذى لم يكن له نفس التأثير،وهذا يبدوا طبيعيا نتيجة استغلال الفضائيات الأزمات المتراكمة منذ عقود وتسليط الضوء عليها،ورمى الإخوان بالعجز والفشل في حلها وتأليب الناس عليهم هذا بالإضافة لإقبال الناس علي السياسة بصورة غير مسبوقة عقب الثورة،وتلقف هذه الفضائيات لهم

لقد تم عقب إلقاء بيان الانقلاب إغلاق القنوات المحدودة للتيار الإسلامى،ولم يتوقف الأمر عند غلق هذه القنوات،واعتقال بعض مذيعيها والعاملين بها بل لاحقت الصحف الورقية المناهضة للانقلاب علي محدوديتها،وهما الحرية والعدالة والشعب

ولم تتوقف جهود الانقلاب عند هذا الحد بل عمد الى فرض حالة من التعتيم من خلال السيطرة علي كل مايبث من وسائل الإعلام سواء الخاصة أوالحكومية،وفرض الرأى الواحد في جميع القنوات،ولم يعد هناك مجال ولو محدود لعرض وجهة النظر الأخرى،ولو من باب ذر الرماد في العيون

ولعل اللقاءات والاجتماعات التي يعقدها السيسى مع وسائل الإعلام والصحفيين،وحديثه قبل الانقلاب عن الأذرع الإعلامية توضح إدراك الانقلاب لأهمية الإعلام والدور الكبيرالذي لعبه قبل وبعد الانقلاب - ولايزال يلعبه حتي الآن- وهو مايتطلب من القوى المناهضة له بذل أقصى جهد في هذا المجال

والحقيقة فقد لعبت بعض الفضائيات العربية غير المعروفة علي نطاق واسع في مصر كاليرموك والقدس دورا كبيرا في نقل وجهة النظر الأخرى خاصة من خلال نقل فعاليات رابعة علي الهواء مباشرة،وإن كان الدور الأكبر هو الذي قامت وماتزال تقوم به قناة الجزيرة خاصة في الفترة التي أعقبت الانقلاب مباشرة بالرغم من غلق مكاتبها بالقاهرة والتشويش عليها

ونظرا لخطورة الإعلام والدور الذي قام به،وبصورة خاصة الفضائيات فقد لجأت القوى المؤيدة للشرعية في حربها ضد الانقلاب الي إطلاق عدد من الفضائيات لكشف الحقائق وفضح الانقلاب،واختراق حالة الحصار الإعلامى التي فرضها،وقد ظهرت عدة قنوات وبالتحديد خمس قنوات،وهو عدد كاف من حيث الكم لإيصال الرسالة الإعلامية،وبالتأكيد فإن قناة الجزيرة مباشر مصر ليست في عداد هذه القنوات بالرغم من الدور الكبير للقناة لأنها تبقي قناة دولة وتبقى في النهاية محكومة بسياسات هذه الدولة التي قد ترى رفع أو خفض سقف حرية المعارضة طبقا لمصالحها،فالحديث يدور حول القنوات التابعة لأسخاص،أوهيئات مناهضة للانقلاب

وبالرغم من الصعوبات التي تواجه هذه القنوات خاصة من الناحية الفنية والمالية في الوقت المطلوب منها التحرك بسرعة للتواجد علي الساحة،ومنافسة القنوات الموالية للانقلاب في معركة غير متكأفة فإن عليها أن تأخذ عددا من الملاحظات فى حسابها من أهمها:.

- محاولة الاستعانة بإعلاميين محترفين،وهى نقطة أساسية لأن معظم القنوات الفضائية ذات الانتشار الجماهيرى تقوم فى الحقيقة علي نجم واحد أو اثنين علي الاكثر

- الوصول الى قطاعات كبيرة من الشعب خاصة الفئات التي تم خداعها من وسائل إعلام الانقلاب،والتى عولت علي أن يأتى الانقلاب لها بالاستقرار والازدهار

- الاهتمام ببرامج التوك شو خاصة فى فترات الذروة

- التنسيق بين القنوات للخروج من حالة التكرار التى قد تصيب بالملل نتيجة طبيعة هذه القنوات القائمة علي مناهضة الانقلاب

- محاولة استضافة المزيد من الشخصيات،وعدم الاقتصار علي الوجوه التى أصبحت معتادة ومكررة في هذه القنوات

- تقديم الخدمات الإعلامية الأخرى التي تقدمها القنوات الفضائية كبرامج المرأة والصحة وغيرها بعيدا عن ساعات الذروة

- التدقيق في الأخبار وعدم تلقف أى أخبار تتعلق بالانقلاب وبثها والحرص علي تحرى المصداقية،وعدم تحميل الأخبار أكثر مما تحتمل

ومن الصور الاعلامية الإيجابية المهمة التي أعقبت الانقلاب ظهور ما أطلق عليه ابداع الاحتجاج من خلال اليوتيوب وقد اتخذ اشكالا مختلفة من أغان وشعر ورسوم متحركة ومشاهد تمثيلية وتقليد وغيرها من الأشكال،وقد اكتسبت بعض البرامج في هذا المجال شعبية كبيرة فمنها من اقترب من مليون مشاهدة مثل باكوس،ومنها من تخطى المليون مثل جوتيوب

كما يجب الاهتمام بتطوير المواقع المناهضة للانقلاب علي الانترنت خاصة من حيث تدفق المعلومات ودقتها،والاهتمام بما تبثه شبكات التواصل الإجتماعى

د صفوت حسين

باحث ومحلل سياسى

المصدر