مرشح «حزب الله» للرئاسة.. الفراغ
اعتبر نائب «الجماعة الإسلامية» في البرلمان اللبناني الدكتور عماد الحوت أن أطرافاً سياسية داخلية تعمل لتكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية، متهماً الفريق الذي عطّل الانتخابات في عام 2008 بعرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأكد الحوت في حوار مع الوطن، أن «الجماعة الإسلامية ترفض أن يكون موقع الرئاسة مادة للتفاوض بين الداخل والخارج لتحقيق مكاسب خاصة وإقليمية، وقال إن لبنان بكل طوائفه متضامن مع الجيش الذي يشكّل الحماية الوحيدة في وجه الأخطار المتزايدة، رافضاً الدعوات إلى التسلّح، ومعتبراً أنها مقدّمة للعودة إلى الحرب الأهلية.
واعتبر النائب الحوت أن حجم الوعي عند سنّة لبنان يحول دون تحرّك أية خلايا متعاونة مع «داعش»، لكنه عبّر عن خشيته من أن تعمل مخابرات إقليمية على تحريك مجموعات إرهابية، ثم تنسب ذلك إلى الوسطية السنّية، ورأى أن تنظيم «داعش» سيزول إذا توقّف التوظيف المخابراتي له، وإذا تنامى الإسلام الوطني، لافتاً في هذا الإطار إلى أن أنظمة إقليمية وعربية حاولت الإفادة من جرائم «داعش» لتجميل صورتها الإرهابية لكنها فشلت.
«الوطن» التقت النائب الحوت، وكانت جولة في المستجدّات المحلية والإقليمية، وكان الحوار الآتي:
- ما قراءتك للواقع القائم اليوم في عرسال، وهل نحن أمام عودة للعمليات العسكرية؟
- - أعتقد أن انعكاسات ما جرى ويجري في عرسال، تطال جميع المناطق اللبنانية وليس فقط هذه المنطقة، ومن هنا أشدد على أهمية التوازن بين الحفاظ على معنويات الجيش وعلى السيادة الوطنية، وفي الوقت نفسه عدم القبول بالاستدراج إلى معركة مفتوحة يرفضها أهالي العسكريين المخطوفين.
- هناك من يتحدّث عن عودة للمسلّحين إلى عرسال، ولاسيما في فصل الشتاء حيث لابد من نزوحهم جميعاً جراء الصقيع الذي يضرب المنطقة، فما توقعاتك للوضع في المستقبل القريب؟
- - حتى هذه اللحظة، الكلام عن عودة المسلحين إلى عرسال البلدة ليس مؤكّداً، وخلال الشتاء الماضي، كما الذي سبقه، لم يسجّل أي وجود لهؤلاء في البلدة، وإن كانوا موجودين في الجرود، والسبب هو التواصل بين جرود عرسال وجرود القلمون، لكني لا أعتقد أن المسلّحين سيدخلون عرسال مجدّداً، بغض النظر عن الوضع الأمني في القلمون.
- يحكى عن حشود مسلّحة في جرود عرسال وتحضيرات ضخمة لمعركة القلمون، ما معلوماتك في هذا الإطار؟
- - لا أملك معلومات دقيقة، ولكن بالنسبة لما يتردّد عن وجود 3 آلاف مقاتل على مشارف الحدود مع عرسال غير دقيق، وفي المقابل، هناك تحضيرات جارية لمعركة القلمون المقبلة والتي يستعدّ لها الثوار السوريون لاستعادة المنطقة، ولكن كل هذا يجري في القلمون، وليس في عرسال.
- هل سينتقل المقاتلون السوريون إلى الجانب الآخر من الحدود الشرقية للمشاركة في معركة القلمون؟
- - عرسال خالية الآن من المقاتلين السوريين، كما أنه ما من توجّه لدى أي لبناني من المنطقة بالتوجّه إلى القلمون للمشاركة في القتال هناك، ومن جهة أخرى، فإن أولوية الثوار السوريين هي استعادة المبادرة على الأرض السورية، وليس على الأرض اللبنانية..
- وبالتالي، فإن الهدف من المعركة ليس الدخول إلى عرسال، بل التقدّم باتجاه دمشق، ولذلك لن تنعكس سلباً على الوضع الأمني اللبناني، أو على الاستقرار في أي منطقة.
- هناك من يقول إن الجيش أُقحم في معركة عرسال؟
- - لا شك أن واجب الجيش هو حماية السيادة الوطنية من أي اعتداء تتعرّض له من قبل أي مجموعة غير لبنانية، وهذا ما قام به عندما تعرّضت منطقة لبنانية للاعتداء.
- وقد تمكّن من استعادة المبادرة على الصعيد الميداني من خلال استعادة المواقع العسكرية التي تعرّضت للهجوم من قبل المسلحين، لكن من جهة أخرى، لا تقتضي مهمة الجيش وواجبه أن يضحّي بالمدنيين وأن يزيد من خسائرهم سواء من أهل عرسال أو اللاجئين السوريين، علماً أن قيادة الجيش قد نبّهت لهذا الأمر منذ بداية المعركة، وتعاملت بمسؤولية مع هذه الأزمة، واستعادت المبادرة من دون إلحاق أي أذى بالمدنيين.
- تحدّثت بعض المعلومات عن مشاركة لـ«حزب الله» في معركة عرسال، هل هذا صحيح؟
- - هناك كلام كثير عن مشاركة بعض القوى اللبنانية في قصف عرسال، لكن الجيش اللبناني نفى هذا الأمر، لذلك، وفي ضوء غياب أية معلومات، لا أستطيع نفيه أو تأكيده.
- هل أنتم كـ«جماعة إسلامية» موجودون في عرسال، وهل هذا الوجود سياسي أم عسكري؟
- - في البداية.. لا وجود عسكرياً لنا كجماعة إسلامية في أي منطقة لبنانية، ولا نملك ميليشيا مسلّحة، ولكننا موجودون في منطقة عرسال على المستويين الاجتماعي والإنمائي كما السياسي، ونقدّم الخدمات لأهل عرسال واللاجئين السوريين الموجودين في المنطقة.
- هل لديكم وسطاء في المفاوضات الحاصلة مع المسلّحين لإطلاق سراح الجنود المخطوفين، وهل أنتم مع إطلاق السجناء في رومية في إطار أي عملية تبادل؟
- - ليست لدينا أية وساطات مع المسلّحين السوريين الخاطفين، لكننا كجماعة إسلامية ندعم كل وساطة جارية لإطلاق العسكريين المخطوفين، وقد كنا نذلّل العقبات أمام وساطة «هيئة العلماء المسلمين» التي انطلقت منذ شهر، وذلك من خلال اتصالات داخلية أو غيرها، وإنما في الواقع لا نملك القدرة على القيام بوساطة مباشرة مع المسلّحين الخاطفين، وليست لدينا أي قناة اتصال معهم.
- هل تكرّس الفراغ في قصر بعبدا؟
- - إن رئاسة الجمهورية هي الرأس، والإنسان عاجز عن الحياة من دون رأس، والدولة اللبنانية تعاني اليوم من غياب هذا الرأس، الأمر الذي ينعكس على كل القطاعات فيها بشكل سلبي، من هنا، أشدّد على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، ليس لأنه موقع مسيحي فقط، بل لأنه أيضاً موقع وطني أساسي على رأس الدولة..
- وبرأيي إن عدم حصول الانتخابات الرئاسية هو أمر غير مألوف وغير طبيعي وغير صحّي.. في المقابل، أرى أن هناك أطرافاً سياسية تريد أن تكرّس واقع الفراغ في قصر بعبدا وفي رئاسة الجمهورية، وإظهاره كموقع ثانوي وليس أساسياً، وباختصار هناك من يرغب بأن يتعوّد اللبنانيون على فكرة عدم وجود رئيس للجمهورية، علما أن مشهد الغياب يتكرّر للمرة الثانية، والمسؤول عنه هو الفريق السياسي الذي عطّل انتخاب الرئيس أيضاً في العام 2008 وهذا الأمر غير مقبول ونرفضه بقوة، ولذلك نصرّ على إفشال هذا المخطّط، وسنبقى نرفض كل محاولات تعطيل الاستحقاق الرئاسي.
- هل برأيك هناك طرف لبناني يمكن أن يستفيد من الفراغ الرئاسي؟
- - المستفيد ينطلق من منطق «أنا أو لا أحد»، أي أنه يريد أن يكون المرشّح الوحيد للرئاسة، وإلا فلا انتخابات ولو بقي الموقع الرئاسي شاغراً.
- في موازاة ذلك، هناك فريق سياسي لبناني يتعاطى مع الاستحقاق الرئاسي كمادة للتفاوض على المستويين الوطني والإقليمي، وبالتالي ربط الانتخابات الرئاسية بالوضع العراقي وعملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كما بالوضع السوري، للضغط على المجتمع الدولي للتفاوض مع دمشق حول انتخاب رئيس جمهورية لبنان.
- وهذا الفريق يسعى لأن يصبح موقع الرئاسة ثانوياً ومهمّشاً، وهو يلتقي بذلك مع المستفيد الأول من الشغور، ولكنني أرفض من موقعي كلبناني أن يكون موقع الرئاسة في لبنان موضوعاً للتفاوض بين أي فريق داخلي أو خارجي لتحقيق المكاسب الخاصة أو الإقليمية.
- من هو الطرف المعرقل؟
- - لا شك أن أحد المعرقلين للانتخابات الرئاسية هو العماد ميشال عون، وذلك من خلال إصراره على أن يكون المرشّح الوحيد، ويرفض حصول الانتخابات إن كان سيتم انتخاب أي شخصية غيره.. وهو يقوم بهذا التعطيل بحجة الحفاظ على حقوق المسيحيين، علماً أن تأمين هذه الحقوق يكون بعدم عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الموقع الأول الذي يمثّل المسيحيين. وبرأيي، فإن العماد عون مسؤول بجزء كبير عن الشغور الرئاسي.
- هل ترى أن عون هو مرشّح «حزب الله» حقيقة؟
- - إن مرشّح «حزب الله» هو الفراغ، والحزب يستفيد من موقف العماد عون إلى أقصى حد ممكن، لكنه لاحقاً قد يعمد إلى طرح مرشّحه الحقيقي.. فالعماد عون ليس مرشّحاً جدّياً للحزب، بل هو مجرّد واجهة يتلطّى وراءها الحزب لتكريس الفراغ الرئاسي لأطول وقت ممكن.
- أعلن الرئيس نبيه بري ترشّحه للاستحقاق الانتخابي النيابي، هل هناك حظوظ لحصول هذه الانتخابات؟
- - من الناحية القانونية فإن الاستحقاق الانتخابي النيابي بات داهماً، ويجب الإعداد للانتخابات، وإنما من غير الطبيعي تقديم هذا الاستحقاق الذي لم يحن موعده الدستوري بعد، على الاستحقاق الرئاسي.. من هنا، كان إصرار عدد كبير من القوى السياسية على أولوية الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات النيابية، وبرأيي سيتقدّم كل النواب بترشيحاتهم كما سبق وحصل خلال الصيف الماضي قبل قرار التمديد لمجلس النواب، وفي اللحظات الأخيرة سيتكرّر السيناريو نفسه، وهو التذرّع بالوضع الأمني والسياسي لإصدار قرار بالتمديد للمرة الثانية للمجلس النيابي.
- كيف ستترجم إيجابيات اللقاء السعودي- الإيراني، وهل تطال هذه الترجمة تسريع الاستحقاق الرئاسي اللبناني؟
- - إن التقارب السعودي- الإيراني الذي سُجّل أخيراً لم يرتقِ بعد إلى مرحلة منتجة، كما أن هناك العديد من الملفات التي تتقدّم على الملف اللبناني مدرجة على جدول أي محادثات إيرانية- سعودية جدّية قد تحصل.. لذلك لا أرى أن هذا التقارب سينعكس بشكل مباشر، وفي وقت قريب، على الاستحقاق الرئاسي.
- من هو الناخب الأكبر في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وهل لايزال للعامل الداخلي تأثيره في هذا الاستحقاق؟
- - للأسف فإن ربط البعض الاستحقاق الرئاسي بالعامل الإقليمي يجعل من العامل الداخلي اللبناني محدود الآفاق، وهو ما جعل من الرئاسة اللبنانية رهن التوافق الإقليمي، وليس التوافق الداخلي اللبناني، وإنما يبقى أن واجب اللبنانيين أن يركّزوا على جعل الدور اللبناني فاعلاً في الاستحقاق، لأنه حتى عندما يتم التوافق الإقليمي، فإن التوافق اللبناني قد يتطلّب جهوداً داخلية لتسهيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية.
- ظهرت دعوات متعدّدة للتسلّح، فكيف تقرأ هذه الدعوات؟
- - هناك منطقان يتجاذبان قضية التسلّح من قبل الأقلّيات أو المجموعات اللبنانية لمواجهة الإرهاب، الأول يقول إنه ما من وسيلة لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان إلا الجيش اللبناني والمؤسّسات الرسمية والأجهزة الأمنية، أي ان تكون الدولة وجيشها الراعي والحامي لكل المواطنين ونخرج بالتالي من حلف الأقلّيات، لندخل في حلف المواطنة..
- أما المنطق الثاني، فيعتبر أن من يمتلك السلاح في لبنان يدفع القوى الأخرى إلى امتلاك السلاح أيضاً، وذلك بهدف تشريع سلاحه، وهنا تظهر دعوة البعض إلى البحث في «كونفدرالية» الميليشيات، أي الاتفاق بين المواطنين المسلّحين على حماية الوطن، وهذا المنطق يحوّل لبنان إلى مجموعة أقلّيات مسلّحة ويؤسّس لحرب أهلية جديدة في حين أن الصواب يكون بأن يتفق الجميع على منطق الدولة، على أن تكون المؤسّسات الرسمية هي التي تتولّى حماية كل اللبنانيين..
- أما بالنسبة للمجموعات فعليها أن تتعاون كلها لحماية بعضها البعض من خلال الدولة، وبرأيي، فإن الوسيلة الوحيدة لحماية لبنان من الانقسام في الداخل ومن الأخطار الخارجية المحدقة به، هي بالالتفاف وراء المؤسّسة العسكرية والجيش اللبناني.
- ما نظرة الجماعة الإسلامية لما يعرف بـ«داعش»؟
- - تنظيم «داعش» هو مزيج من خلفيات: الخلفية الأولى تكوّنت من شعور بالظلم لدى مجموعة من الشباب السنّي في المنطقة العربية نتيجة السجون في بعض الأنظمة العربية، ونتيجة التوسّع الإيراني في بعض دول المنطقة، ونتيجة تدخّل أجنبي واحتلالات عدد من المناطق العربية، أما الخلفية الثانية، فهي أن المنظومة الإقليمية حاربت الإسلام المعتدل، وخصوصاً في سوريا، مما سبّب الفراغ، فأتى الإسلام المتشدّد ليملأ هذا الفراغ، أما الخلفية الثالثة والعنصر الفاعل فهو عنصر مخابراتي بامتياز قام بالاستثمار في هذه المجموعات المتطرّفة لإيجاد حال من عدم الاستقرار في المنطقة تؤمّن له فرض واقع جديد وقيادات سياسية جديدة وتقسيم جديد للمنطقة العربية.. من هنا، فإن تنظيم «داعش» هو نمط تفكير متطرّف يجري تسخيره مخابراتياً لأغراض إقليمية أو دولية.
- هل من قواسم مشتركة تجمع ما بين «الجماعة الإسلامية» وتنظيم «داعش»؟
- - يعود وجود «الجماعة الإسلامية» في لبنان إلى العام 1964، في حين أن «داعش» ولد اليوم.
فالجماعة الإسلامية تمثّل الخط الوطني في لبنان، وهي عنصر ضمان وأمان لمواجهة الخط المتطرّف الذي قد يحاول التقدّم على الساحة اللبنانية، وإذا كان هناك غياب لحاضنة حقيقية لأمثال «داعش» في لبنان، فإن السبب الأساسي وراء هذا الغياب هو وجود خط إسلامي وسطي كالجماعة الإسلامية، وبالتالي، فما من نقاط التقاء بين الفريقين، بل على العكس يوجد تضارب وتباعد وتناقض، لأن الجماعة الإسلامية تنطلق من قيم الدين الإسلامي، لكنها لا تلزم أي طرف باعتناق الإسلام أو الخضوع له، إنما هي تنطلق من القيم الإسلامية لتخدم المجتمع بكل تنوّعه ومكوّناته عبر إيجاد أرضية مشتركة مع كل الطوائف التي تشكّل المجتمع اللبناني.
- إلى أي مدى أنتم قادرون مع تيار «المستقبل» على الإمساك بالشارع السنّي في وجه هجمة «داعش»؟
- - أستطيع أن أؤكد أنه حتى هذه اللحظة لا توجد أي بيئة سنّية حاضنة لتنظيم «داعش» أو المجموعات المتطرّفة.
- حتى في القرى الحدودية النائية؟
- - قد تجد أفراداً محدودي العدد في بعض القرى النائية التي تعاني من الفقر والحرمان، مما يجعلهم يميلون للتأثّر في هذا الفكر المتطرّف، ولكن لا تجد بيئة حاضنة، أما أسباب هذا الرفض فتتمثّل في دور المجموعات والتيارات السياسية التي تؤمن وترتبط بمشروع الدولة، وأقصد هنا تيار «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» وبعض الأحزاب أخرى، وفي الحقيقة، فإن الجهود المبذولة للحفاظ على وسطية أهل السنّة في لبنان ضخمة جداً، وإذا تقاعس وامتنع الأطراف الآخرون عن المساعدة ودعم هذه الجهود، فإنهم يكونون مسؤولين رئيسيين أمام إدخال الفكر المتطرّف إلى المجتمع اللبناني، وفي هذا المجال أتحدّث عن «حزب الله» بشكل خاص ومحدّد، وذلك بعد قراره بالمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري..
- وإذا لم يستعد «حزب الله» العقلانية في التفكير ويتّخذ القرار الشجاع لوقف هذه المغامرة والعودة إلى لبنان لنعمل كلنا على تحصين لبنان سوياً من الخطر الإرهابي، فإن التحدّي سيكبر والأخطار ستزداد.
- من هو العدو الأول في لبنان لتنظيم «داعش»؟
- - إن المستهدف الأول من قبل هذا التنظيم هو الإسلام الوطني، لأنه يشكّل الحاجز الحقيقي دون تمدّد «داعش» إلى الداخل اللبناني وإلى عقول المسلمين في لبنان.. لكننا لا نتعامل كـ«جماعة إسلامية» مع هذا الاستهداف من منطلق حماية الذات، بل من منطلق أنه استهداف لكل لبنان، ومن واجبنا التعاون مع كل اللبنانيين، ومن خلال الدولة وأجهزتها الأمنية، للوقوف في وجه هذا الاستهداف، وبالتالي، فإننا لن نصل إلى مرحلة العودة للأمن الذاتي لحماية مناطقنا من «داعش» وأمثالها.
- هل من الممكن أن تشهد الساحة اللبنانية تحرّكات لخلايا نائمة متطرّفة؟
- - حجم الوعي عند السنّة في لبنان يمنع حصول أي تحرّك لأية خلايا داخلية متعاونة مع «داعش»، ولكن ما يخيفني هو حجم «التحريك المخابراتي» في هذا الإطار من قبل مخابرات إقليمية، أو من قبل أطراف محلية تتعامل بأسلوب المخابرات، لأن هذه الأطراف قد تلجأ إلى تحريك مجموعات إرهابية وتنسبها إلى الإسلامية الوسطية أو إلى الساحة السنّية، وذلك لإظهار وجود بيئة حاضنة للإرهاب، بينما الكل يدرك أن هذا غير صحيح.
- وهنا أذكر نموذج مخيم «نهر البارد» حيث دخل شاكر العبسي إلى المخيم وحصل تسلّم وتسليم بينه وبين القيادة العامة وبعد الحرب اختفى ولم يتم اعتقاله، وأشير في هذا المجال إلى وجود قياديين في «داعش» كانوا أعضاء في «الجبهة الشعبية- القيادة العامة
» في «نهر البارد».
- البعض في لبنان تحدّث عن أوجه شبه بين «داعش» و«حزب الله»؟
- - من الخطأ حصر فكرة الإرهاب بنموذج معين أو طائفة معينة، لأن ما تقوم به «داعش» أمر مرفوض في المطلق، وكذلك ما يقوم به «حزب الله» في سوريا مرفوض.. لذلك، فإن فكرة ربط الإرهاب بجهة أو طائفة معينة مرفوضة أيضاً، لأن الإرهاب موجود في كل الطوائف وفي كل المذاهب..
- وكما تقوم «داعش» بقتل وذبح اللبنانيين، فإن الحزب يقتل ويذبح السوريين، وبالتالي، فإن ممارسات «داعش» غير شرعية وغير مقبولة، وما يقوم به «حزب الله» غير شرعي وغير مقبول، وهذه هي المقاربة الحقيقية والواقعية لأداء الطرفين.
- هل تعتقد أن «داعش» ستنتهي فور انتهاء دورها؟
- - «داعش» هي حالة مؤقتة وليست دائمة، ويرتكز توقيت بقائها على عاملين: الأول هو انتهاء دورها وعدم استخدامها مخابراتياً على مستوى المنطقة..
- والثاني هو تنامي الإسلام الوطني الذي يعجّل في القضاء عليها.. وإذا استطعنا تأمين هذين العنصرين، فإن تنظيم «داعش» سيزول وسيخسر مبرّرات وجوده.
- لماذا ترك ظهور «داعش» هذا الوقع الإجرامي؟
- - مقاربة ممارسات «داعش» تقوم من زاوية مصالح القوى الإقليمية في المنطقة التي تستفيد من جرائم «داعش» لتجميل صورتها في الأوساط الدولية، إذ تبرز «داعش» في جرائم قطع الرؤوس واضطهاد المسيحيين وطرد المدنيين من القرى العراقية وارتكاب المجازر بحق آلاف الأشخاص..
- وبالتالي، فإن هذه القوى الإقليمية تعمل على نزع صورة الإرهاب عنها وتحصرها فقط بتنظيم «داعش»، وأقصد هنا إيران وليس فقط سوريا، لأن إيران تسعى للتمدّد في المنطقة بأسلوب غير سليم، ولذلك تعمل على تجميل صورتها اليوم..
- كذلك هنالك أطراف أخرى تريد تشويه صورة الإسلام السياسي الوسطي من خلال ثورة مضادة على ثورات الربيع العربي، وتريد إقناع الرأي العام في المنطقة بأن حكم الإسلام السياسي هو إرهابي ولا مجال للقبول به في بلادنا كجزء من المنظومة السياسية..
- وأعتقد أن المقاربتين قد باءتا بالفشل، لأنه عندما حاول النظام السوري أن يقدم نفسه شريكاً في محاربة الإرهاب، قوبل برفض من المجتمع الدولي الذي يعتبره رأساً للإرهاب في سوريا اليوم، وسابقاً في العراق ولبنان.. كذلك تأكد أن مواجهة حالة إسلامية منتشرة في المنطقة قد فشلت أيضاً..
- وبالتالي أعتقد أن هنالك عملية تركيز للإرهاب والعنف على ممارسات «داعش» الإجرامية لتشويه صورة الإسلام الوسطي من ناحية، وتجميل الصورة الإرهابية لأنظمة عربية كالنظام السوري، أو إقليمية مثل إيران من ناحية ثانية.
المصدر
- حوار:مرشح «حزب الله» للرئاسة.. الفراغموقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان