مختصر الرؤية السياسيّة الـتـي أقرّتها الجماعة الإسلامية في مؤتمرها العام
تبدأ الرؤية بمقدمة تصف الجماعة الإسلامية كحركة إسلامية إصلاحية تحرص على العيش المشترك مع غير المسلمين، وتسعى لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والأخلاقية وغيرها.
ثم تحدد الأهداف العامة للجماعة، ومن أهمها: بناء الفرد المسلم الملتزم بضوابط الاسلام، القادر على التعايش مع الآخرين. والمشاركة الإيجابية في جميع مؤسّسات المجتمع الأهلي بهدف تحقيق الإصلاح فيها.
والسعي إلى تعزيز العيش المشترك بما يكفل إقامة دولة عادلة.
والسعي لإلغاء الطائفية السياسية وتحرير مؤسّسات الدولة من قيودها، لتكون في خدمة جميع اللبنانيين دون تمييز.
وتنتقل بعد ذلك لتحديد الرؤية في عدة عناوين رئيسية، وهي:
- أولاً: النظام السياسي في لبنان: حيث ترى أن لبنان يتمتع بنظام سياسي ديمقراطي، يتيح ممارسة التعددية السياسية ضمن مساحات واسعة من الحرّيات، إلاّ أنّ هذا التوصيف الإيجابي نسبياً، لا يلغي وجود ثغرات كثيرة تحدّ من قدرة النظام اللبناني على التطوّر والتقدّم نحو الإصلاح الحقيقي.
- لذلك لا بد من خطوات سريعة وبالأخصّ تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإقرار نظام عصري للانتخابات يعتمد النسبيّة، وإقرار اللامركزية الإدارية، وحفظ حقّ المناطق كافّة بالإنماء المتوازن.
- ثانياً: تطبيق الشريعة: يتألّف لبنان من تسع عشرة طائفة معترفا بها. ومن البديهي أنّه لا يمكن أن تفرض أيّ طائفة على الآخرين نظرتها ونظامها وتشريعاتها.
- وهذا لا يتعارض مع حقّنا في أن ندعو إلى تشريعات وقوانين تتلاءم مع أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبار أنّها جزء من ديننا من جهة، ولاعتقادنا أنّها تحقّق أفضل تنظيم للحياة الاجتماعية بين الناس على اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم دون تمييز، معتمدين في دعوتنا هذه أسلوب الحوار والإقناع، بعيداً عن الفرض والإكراه.
- ثالثاً: العيش المشترك: إن قدَر الناس هو العيش المشترك رغم كلّ أنواع الاختلاف.
- وإذا كان لنا من خيار في لبنان، فهو أن نضع لهذا العيش المشترك قواعد ثابتة، وهي في نظرنا أربع:
- الأولى: احترام الآخر والاعتراف به والتعامل معه،
- والثانية: الأخلاق،
- والثالثة: العدالة،
- والرابعة: التعاون.
- رابعاً: العلاقات في الساحة اللبنانية: تنطلق الجماعة الإسلامية في رؤيتها للعلاقة مع مختلف القوى اللبنانية من قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، أي أنّنا نبحث عن المساحات المشتركة وليس عن مساحات الخلاف مع شركائنا في الوطن، فنحن نعتبر أنّ الساحة الداخلية لا يوجد فيها أعداء، إذ العدوّ الأوحد في تصنيفنا هو الكيان الصهيوني ومن يقف إلى جانبه أو يؤيّده، أمّا ما عدا ذلك فنحن وإيّاه إمّا في تحالف أو تعاون أو في خلاف سياسي مرحلي، تحكمه الأعراف الديمقراطية وحرّية الرأي.
- وهناك حيثيّات خاصة تُسهم في صياغة علاقتنا ببعض الأطراف، مثل القوى السياسية الذي تجمعنا بها ساحة عمل واحدة على امتداد الأراضي اللبنانية، ما يحتّم التكامل معها في إطار تأمين وحدة ساحتنا الإسلامية.
- وتخوّفنا من محاولات زرع الفتنة المذهبية في صفوفنا يحتّم علينا السعي لبناء علاقة متينة ومميزة مع أطراف الساحة الشيعية.
- أمّا الساحة المسيحيّة، فنحن نعتبر أنّنا نجحنا إلى حدّ كبير في كسر الحواجز التي كانت بيننا، وأنّ الطريق باتت معبّدة لفتح علاقات حقيقيّة بيننا وبينها للتعاون في تكريس العيش المشترك.
- خامساً: القضية الفلسطينية ودور المقاومة: لا يمكن فصل ما يجري في لبنان عن الصراع مع العدو الصهيوني الذي يشكّل أكبر خطر على أمّتنا ووطننا، وهذا يلقي على كاهلنا مسؤوليّات كبيرة في مواجهة هذا المشروع، والعمل على بناء المجتمع المقاوم بالفكر والممارسة.
- لذلك نرى أنّ من الضروري تأكيد دور المقاومة في المعادلة اللبنانية، والنأي بها عن النزاعات والصراعات الداخلية، والوصول إلى صيغة معتمدة للاستراتيجية الدفاعية، تؤكّد دور الجيش والشعب والمقاومة في الدفاع عن الوطن.
- سادساً: الواقع الفلسطيني في لبنان: نجد أنّ ملفّ الوجود الفلسطيني في لبنان وانعكاسه على السياسة الداخلية ينحصر في قضيّتين: السلاح والحقوق المدنية للاجئين.
- سابعاً: العلاقات العربية والدولية: في هذا الإطار نرى أنّ الواجب والمصلحة في آن، يفرضان علينا أن نسعى إلى العمل على بناء علاقات متوازنة مع كلّ الدول العربية، والسعي إلى زيادة اللحمة فيما بينها بدل الانخراط في سياسة المحاور التي تزيد في شرخ الأمّة.
كما نرى أنّ من واجبنا الدفع باتجاه تأمين التكامل بين الدول العربية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.
ونرى أن يكون هدفنا البعيد هو الوصول إلى وحدة حقيقية تعيد للأمّة اعتبارها بين الأمم.
هذا وينبغي أن نقرأ بكلّ تمعّن المتغيّرات الإقليمية، ولا سيما دخول تركيا، حكومة وشعباً كقوة إقليمية أساسية.
كذلك بالنسبة إلى العلاقات الدولية التي ينبغي أن لا نغفلها، وخاصة مع الدول التي لم تتورّط في دعم الكيان الصهيوني، علّنا نستطيع استمالتها وكسب دعمها لنصرة القضايا المحقّة لشعوب المنطقة
المصدر
- مقال:مختصر الرؤية السياسيّة الـتـي أقرّتها الجماعة الإسلامية في مؤتمرها العامموقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان