لو كنت مكانكما لفعلت غير ذلك
2008-08-27
بقلم : محمد خضر قرش/ القدس
لم يكن يكفي الفلسطينيين خلافاتهم وانقساماتهم السياسية وتحول سلطتهم الذاتية الشكلية إلى سلطتين على الأرض . كما لم يعد يكفي الفلسطينيين سوء أوضاعهم الحياتية والمعيشية والحواجز على الطرقات والاقتحامات شبه اليومية لهذه المدينة أو تلك ، بما في ذلك لمدينة رام الله، مركز الحكم الذاتي. وأخيرا وليس أخرا، لم يعد يكفيهم فاجعتهم بفقدان شاعرهم الأبرز والأشهر في العصر الحديث محمود درويش ، حتى انطلقت وسائل الإعلام ومواقع الانترنت المحلية والخارجية بالتحدث عن خلافات مالية بلغت عتبات وقاعات المحاكم الخارجية في لندن وغيرها ، بين اثنين من أبرز وأغنى وأشهر رجال الأعمال والمال في فلسطين(راجع جريدة القدس تاريخ 2008/8/6) . والخلاف الذي توج بقرار أصدرته محكمة بريطانية يقضي بقيام أحد الأطراف بدفع مبلغ(60) مليون دولار للطرف الثاني نظير حقوق عائدة له. وبغض النظر عمن يكون صاحب الحق، فإن ما تم في المحاكم الدولية بين فلسطينيين أحدهما من نابلس والآخر من صفد يعكس حالة التردي والإحباط والانقسامات الحادة في الساحة الفلسطينية ، التي عكست نفسها بشكل مخجل وغير مبرر في المحاكم الدولية لتزيد الوضع سوءا . وإذا كان للرجلين مكانة مميزة ومحترمة وسمعة محلية وإقليمية ودولية ذات اعتبار وتقدير ، فإن وصول الأمر الى المحاكم الدولية وبهذه الطريقة ونشرها في وسائل الإعلام المختلفة مؤشر غير صحي يحتاج إلى الوقوف أمامه ليس لمعرفة صاحب الحق، فكلاهما فلسطينيان ويحبان ويعشقان ويودان ويستثمران في هذه الأرض المقدسة، وإنما لتبيان مخاطر انتشار الخلافات الفلسطينية إلى الساحة الدولية . وعلى الرغم من أن أصل الخلاف خارجي ، إلا أنه سيترك آثاره الضارة على تعاونهما واستثماراتهما المشتركة في أكثر من مجال داخل فلسطين. سواء في مجال الأعمال السابقة والحالية بينهما والمستقبلية أيضا وهنا مكمن الخطورة على الاقتصاد الفلسطيني. ومن أجل معالجة هذه القضية بطريقة يخرج فيها كل منهما رابحا، خاصة وأن المبلغ محل أو موضع الخلاف لا يزيد عن (60) مليون دولار لا يشكل لأي منهما أهمية ذات بال. فثروة أفقرهما لا تقل عن مليار دولار وأحدهما صنف ضمن قائمة الأغنى في العالم. فالمبلغ محل النزاع بينهما يساوي 60 فلسا بالنسبة لي وللعديد من أمثالي، لذلك وحرصا على سمعتنا الفلسطينية وللحد من أية آثار سلبية على الاستثمار في فلسطين من قبلهما، فإن اقتراحنا لهما هو تخصيص المبلغ كله للاقتصاد الفلسطيني ولإقامة منشآت اجتماعية ورياضية وثقافية تنقش عليها أسماءهما وتخلد ذكراهما إلى ابد الآبدين . ومن أمثلة ما هو مقترح ما يلي:
أ- بناء وتشييد الصرح الثقافي المزمع إقامته للشاعر محمود درويش، قرب قصر الثقافة وتزويده بكل مستلزماته ومعداته ليكون صرحا ومركزا ثقافيا يليق بشاعرنا المرهف الحواس ويتناسب مع مكانة وسمعة الرجلين النابلسي والصفدي .
ب-التبرع للنوادي الرياضية في فلسطين وتأمين احتياجاتهم ومتطلباتهم من مدربين وملابس وملاعب محلية وأجهزة رياضية .
ت-إقامة أكثر من مجمع رياضي في فلسطين ، وفق المواصفات والمعايير الدولية لتأهيل وتدريب الشباب الفلسطيني وتمكينهم من المشاركة في الفعاليات العربية والاقليمية والدولية.
ث-بناء مدارس في المدن والقرى التي تفتقر الى مؤسسات تعليمية مناسبة أو لا يوجد فيها مؤسسات تربوية وتعليمية كافية.
ج- تجهيز المستشفيات الفلسطينية ببعض احتياجاتها الطبية والعلاجية بما في ذلك سيارات الإسعاف ومستلزمات معالجة أمراض السرطان الخبيث.
ح- إقامة مؤسسة خيرية مماثلة لتلك التي أقامها رفيق الحريري في لبنان ، تحمل اسميهما معا أو اسم بلديهما (نابلس وصفد).
ما سبق مجرد أمثلة ، لا أكثر عن كيفية حل إشكالية المبلغ الصغير محل الخلاف بينهما. من الأفضل لهما أن ينقش اسميهما على كل موقع ومبنى يشيد باعتباره تبرعا سخيا منهما ستتناقله الأجيال، مما يرفع من مكانتهما لدى الشعب الفلسطيني. نتطلع وكلنا أمل ورجاء بأن يضعا حدا لخلافاتهم المالية من خلال وضعهما وتخصيص المبلغ لخدمة الاقتصاد والبناء والثقافة الفلسطينية . يكفينا ما يتم بين قطاع غزة والضفة ويكفينا ما يفعله أبناء وأحفاد قابيل بأبناء وأحفاد هابيل ، لا نريد أن نفجع بأغنيائنا ورجال أعمالنا، يكفي الذي نحن به، ولو كنت مكانهما لفعلت بالتأكيد غير ما يفعلان حاليا. فليكن انتمائهم إلى فلسطين وحبهم وعشقهم لها اكبر من خلافاتهم .
شعب فلسطين يتطلع إليكما الآن وملؤه الثقة بأن حل الخلاف المالي البسيط بينكما من خلال استثماره في فلسطين يشكل بداية لوقف التمزق والتشتت، وخاصة في بلدان اللجوء والشتات. وبعكس ذلك فسوف يترك بصماته السلبية على الجالية الفلسطينية في الخارج. فمن اجل صفد ونابلس والقدس وفلسطين نتطلع إليكم لوضع حدِ لهذا الخلاف الذي نأمل أن لا يكون أكثر من سحابة صيف بينكما. وهناك نقطة أخرى في غاية الأهمية وهي أن قيامكما بفعل ذلك سيكون بمثابة تدشينكما لانغماس رجال المال الفلسطينيين في الحياة الاجتماعية والثقافية مما سيخلق منافسة بينكم لتطوير فلسطين وبناءها وتحديثها وبهذا ستحصلان على أجر من اتبعكم إلى يوم الدين والحساب.