صهاينة الإعلام المصري... ومحاولة تزييف الوعي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صهاينة الإعلام المصري... ومحاولة تزييف الوعي


الاثنين,28 يوليو 2014

د صفوت حسين

كفر الشيخ اون لاين | خاص

لايجب الاستهانة أو تجاهل المواقف العدائية لبعض أبواق الإعلام المصري وكتبته،والذين لايتحركون إلا بناء علي الأوامر والتعليمات - وبعضهم صناعة أمنية خالصة - مما يحدث في غزة لذلك يجب التعامل بجدية مع ما تردده هذه الأبواق،والتصدي لها،وكشف مراميها،وعدم الوقوع في خطأ اعتبار هذه الأصوات هي أصوات فردية لا تعبر عن الموقف الرسمي لسلطات الانقلاب،أوالتقليل من شأن بعض من يقودون هذه الحملة،والتعامل معهم علي أنهم من المهرجين الذين يثيرون الضحك والسخرية وهو الخطأ الذي تم الوقوع فيه من قبل إن مايقوم به هؤلاء أشبه بالتمهيد النيراني الذي يسبق العمليات البرية فهؤلاء يسعون إلي تزييف الوعي،وخلط الأوراق،وقلب الموازيين،وكسر البديهيات والثوابت التي نشأ عليها المصريون من تبني القضية الفلسطينية،ومساندتها باعتبارها هي القضية المركزية للعرب والمسلمين فهذه المرة الأولي الذي يصل فيها الهجوم علي الفلسطينيين والقضية الفلسطينية لهذا المدى لدرجة فاقت ماحدث أيام الرئيس السادات سواء من حيث الأسلوب أو من حيث النتائج لقد شهد عهد السادات هجوما شديدا علي الفلسطينيين بعد كامب ديفيد وتوقيع معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني،واتهامهم ببيع أراضيهم لليهود وبأنهم يجاهدون من البارات والفنادق إلي غير ذلك من الاتهامات،وارتفعت بعض الأصوات التي تتحدث عن الاهتمام بالشأن المصري،والتخلي عن القضية الفلسطينية ومع ذلك فان هذا الهجوم لم يصل إلي هذا الدرجة من الإسفاف والتدني والابتذال،ومحاولة الانقضاض علي جميع المعاني والقيم الإسلامية والوطنية والأخلاقية والإنسانية،والذي وصل مداه بالإشادة والتشجيع للمعتدين الصهاينة،وما يقومون به من حرب إبادة في غزة،وهو الأمر الذي كان موضع احتفاء وترحيب داخل الكيان الصهيوني

أما من حيث التأثير فبالرغم من السيطرة شبه المطلقة للدولة علي وسائل الإعلام المحدودة في عهد السادات حيث لم تكن عرفت الفضائيات والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إلا إن هذه الحملات لم تؤثر علي الشعب المصري الذي وقف موقفا صلبا ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني،واتخذت النقابات والجمعيات وغيرها من الكيانات قرارات بمقاطعة الكيان الصهيوني،ومنع التطبيع معه،ومعاقبة من يخالف هذه القرارات من أعضائها،وأصبح من يخرج عن هذا الإجماع موضع استنكار واستهجان شعبي،وظل التطبيع مقصورا علي بعض الوزارات والأجهزة الرسمية،ووصف السلام مع الكيان الصهيوني بالسلام البارد أما الهجوم الآن فيجد له أرضية بعد المحاولات المحمومة لوسائل الإعلام لشيطنة حركة حماس و الهجوم المتواصل عليها منذ ثورة 25 يناير والتي ارتفعت وتيرته بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو،وهي تهم لاتقوم علي أي دليل وبعضها يفتقد العقل والمنطق،والتي إن صحت لأوجبت تقديم العديد من القيادات العسكرية إلي المحاكمة،والذين تركوا أعضاء حماس طبقا لهذه الادعاءات يتجولون داخل الأراضي المصرية بكل حرية وأريحية فيقطعون المسافات الطوال من غزة مرورا بسيناء وقناة السويس حتى وادي النطرون ثم يعودون بعد اقتحامه لمدة عدة ساعات بالعودة مرة أخري إلي غزة دون أن يعترضهم أحد أو يسألهم من أنتم؟ والي أين أنتم ذاهبون؟ وكأنهم في نزهة خلوية أو رحلة سياحية!!!

كما يأتي هذا الهجوم في سياق الانقسام المجتمعي الحاد وغير المسبوق الذي تشهده مصر منذ الانقلاب،والذي قسم الشعب المصري فوجدنا العديد من الممارسات الغريبة علي قيم وطبيعة الشخصية المصرية من وشاية وكراهية وشماتة في الموت.. فإذا كان هناك من المصريين من يشمت في موت بني جلدته الذي قد يكون جاره أو قريبه فهل سيتأثر بمقتل الفلسطينيين!!!

ولعل هذا السياق هو مايفسر مدي الوقاحة والتدني الذي اتسمت به هذه الحملة واشتراك عدد ليس بالقليل من إعلامي وقنوات الانقلاب فيها،وربما أغراهم – أيضا - الدور الذي قاموا به في الانقلاب علي محمد مرسي ونجاحهم في شحن بعض قطاعات الشعب ضده،وتوقعهم أن يحققوا نفس النجاح في هذه الحملة إن من الخطأ تصور أن هذا الهجوم يرتبط بحركة حماس وإن كان العداء لحماس المنتمية للإخوان أحد المحركات لهذا الهجوم إلا أن المحرك الأساسي لكل أو معظم المروجين له ضرب المقاومة الوطنية،والتخلي عن القضية الفلسطينية،وتصوير الأمر وكأن القضية الفلسطينية اختزلت في حماس مع كل التقدير للملحمة البطولية التي تخوضها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس لذلك وجدنا الهجوم علي حركة حماس ومحاولة تحميلها مسؤلية العدوان الصهيوني علي غزة ثم كان التطور الطبيعي – وفقا للإعلان الشهير!!! – الهجوم علي القضية الفلسطينية فخرجت إحدي الكاتبات تطالب بطرد الفلسطينيين،ومصادرة أموالهم.. وسوف ترتفع النغمة في الأيام القادمة عن التضحيات التي قدمتها مصر للقضية الفلسطينية،وأنه يجب أن ننشغل بشأننا الداخلي "وإحنا مالنا وفلسطين"!!

إن هذا الخطاب الذي يدعوا لتخلي مصرعن دورها التاريخي في دعم ومساندة القضية الفلسطينية يتناقض مع كل ما ترفعه هذه الأبواق من شعارات الهيام والغرام بمصر والذي يصل أحيانا إلي حد الشوفينية المتطرفة لأن التخلي عن مساندة القضية الفلسطينية ببساطة شديدة يمثل تهديدا للأمن القومي المصري فلو نحينا جانبا كل الدوافع الإسلامية والعربية لمساندة القضية الفلسطينية - والتي تصيب البعض بالارتكاريا!! - ونظرنا للموضوع من زاوية المصلحة الوطنية المباشرة لكان لزاما علينا مناصرة القضية الفلسطينية دفاعا عن مصالحنا وحدودنا ففلسطين هي خط الدفاع الأول عن مصر فهي البوابة التي عبرت منها معظم الغزوات التي تعرضت لها مصر علي مدار تاريخها،ولذلك عمل كل حكام مصر منذ الفراعنة،وعلي مدار كل العصورعلي تأمين الجبهة الشرقية عن طريق ضم بلاد الشام إلي مصر ولذلك فان ما قدمته مصر من تضحيات للقضية الفلسطينية كان في جانب كبير منه هو دفاع عن مصر وأمنها القومي والغريب أن هذه الأبواق - وهي أكثر من يردد مصطلح الأمن القومي حتي علي أتفه الأمور حتي ابتذلت الكلمة من كثرة الاستعمال - يتغافلون عن التهديد الحقيقي والجدي للأمن القومي بالمطالبة بالتخلي عن القضية الفلسطينية

علي الذين يشيدون بالكيان الصهيوني أن يتذكروا أن الحركة الصهيونية حاولت إقامة العديد من المشاريع الاستيطانية في مناطق مختلفة من العالم قبل أن تستقر علي ضرورة إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين،وكان من ضمن المناطق التي سعت الصهيونية لإنشاء هذا الكيان فيه العريش وسيناء،وعندما أخفقت الحركة الصهيونية في ذلك سعت لإنشاء هذا الكيان في كينيا،وقد اشتهر المشروع باسم مشروع أوغندا،وهو المشروع الذي كان يمثل تهديدا لمصر لتحكمه في منابع النيل

إن هذه الأبواق تريد أن تعود بنا إلي مرحلة ماقبل الأربعينيات من القرن الماضي عندما غاب الوعي بطبيعة المشروع الصهيوني ومخططاته عن معظم القوي السياسية في مصر في ذلك الوقت،وهو ما أدي إلي العديد من الممارسات التي قد تثير الدهشة الآن خاصة من جانب الأجيال التي تربت علي كراهية الصهاينة وأطماعهم التوسعية ودون الإغراق في التفاصيل التاريخية التي لايحتملها مثل هذا المقال فمنذ نشأة الحركة الصهيونية بصورة رسمية عام 1897 اتسم الموقف المصري بالسلبية فلم يكن لمصر صوت يذكر بعد صدور وعد بلفور كما اعترفت مصر بالانتداب البريطاني علي فلسطين

كما زار الزعيم الصهيوني مصر عام 1924 للدعوة لتأييد وعد بلفور،والطلب من مصر المساعدة في تهجير اليهود إلي فلسطين،وقد قابله الملك فؤاد وسعد زغلول كما أرسلت مصر أحمد لطفي السيد للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية بالقدس عام 1925 كما اتخذت الحكومات المصرية علي اختلاف انتماءاتها الحزبية مواقف معادية للفلسطينيين في مصر الذين يمارسون نشاطا سياسيا وصحفيا للدعوة للقضية الفلسطينية

ففي عام 1925 أمر إسماعيل صدقي وزير الداخلية باعتقال الوطنيين الفلسطينيين في مصر الذين هتفوا ضد بلفور أثناء مروره علي مصر لحضور الاحتفال بافتتاح الجامعة العبرية وعندما تولي رئاسة الوزارة عام 1930 أمر بإغلاق جريدة الشورى الفلسطينية كما شاركت حكومته في معرض تل أبيب عام 1933 كما منع خطباء المساجد من ذكر اسم فلسطين،ولم يقتصر الأمر علي حكومة صدقي أو حكومات الأقلية بل اتخذ الوفد حزب الأغلبية في ذلك الوقت مواقف مشابهة

لقد جاء موقف حزب الوفد وأحزاب الأقلية نابعا من تبنيها الفكرة القومية ورفع شعار الوحدة الوطنية والتسامح الديني ورفض أية محاولة للتفريق بين الجماهير علي أساس الدين وهو الأمر الذي أتاح لليهود في مصر حرية الحركة فكانت مصر بؤرة للنشاط الصهيوني وأسس ليون كاسترو أول فرع للمنظمة الصهيونية العالمية في مصر عام 1917،ومن الجدير بالذكر أن ليون كاسترو أصبح السكرتير الشخصي لسعد زغلول،ورافقه في مفاوضاته في أوربا

وبصفة عامة لم تأخذ مصر رسميا موقف قوي ومناصر للقضية الفلسطينية إلا في الأربعينيات من القرن الماضي مع بروز التوجه العربي لمصر،وإنشاء جامعة الدول العربية ثم تطورت الأمور إلي أن أخذت القضية الفلسطينية الموضع اللائق بها باعتبارها قضية العرب الأولي

د صفوت حسين

كاتب ومحلل سياسي

المصدر