زحف مقدس.. لبنغازي أم للقدس؟
2011-03-01
بقلم : فهمي عنبة
لأول مرة في التاريخ يعلن حاكم عن بداية زحف مقدس على شعبه.
وليس على أعداء بلاده.
قام العقيد القذافي بدعوة لليبيين للزحف المقدس معه نحو بنغازي.
وزوارة.
والزاوية.
ومُصراتة.
وأجدابيا.
وغيرها من المدن الليبية التي تشهد احتجاجات علي أقدم نظام في العالم حيث يعتبر العقيد القذافي هو عميد رؤساء الدول المعترف بها دولياً في الأمم المتحدة.
أوصاف غريبة نعت بها العقيد شعبه الثائر عليه حيث قال: إنهم مجموعة من الفئران والمجرمين يتعاطون «حبوب الهلوسة».
مع أن كل من سمع خطابه الأخير يعرف على من تنطبق هذه الأوصاف.
خاصة أن الرئيس الليبي استعان بالمرتزقة الأفارقة لمحاربة شعبه وقتل الثوار. بالإضافة لضربهم بالصواريخ والطائرات.
لم يتعلم العقيد مما حدث في تونس ومصر.
وبدلاً من احتواء شعبه.
قام بتنفيذ نفس السيناريو الغبي للنظامين السابقين.
وقطع الاتصالات والانترنت..
ظناً منه أن ذلك يُمكنه من السيطرة علي الموقف الذي أفلت من يديه.. وهو يسير بالفعل علي نفس الطريق.
وإن كان القذافي أشد عنفاً ودموية في مهاجمة المتظاهرين ربما لأنه يدافع عن مغانم حققها في 42 سنة.
كما أنه اتهم بن لادن والقاعدة.
بينما بن علي ومبارك اتهما الإخوان المسلمين بأنهم وراء ما حدث.
ولم يعترف أي رئيس من الثلاثة أن شعبه ثار عليه.
وربما لا يصدقون ما يحدث لأن من حولهم أقنعوهم بأنهم باقون في مواقعهم للأبد.
وان الشعوب عليها أن تحمد ربها لأنها محظوظة بأمثال هؤلاء الرؤساء الملهمين!!
ظللنا 42 عاماً ننتظر أن يعلن العقيد القذافي أو غيره من الرؤساء العرب الدعوة إلي الحرب المقدسة علي أعداء الأمة.
وأن يقود شعبه وجيشه ويقول لهم: «إلى الأمام.. إلى الأمام» نحو القدس لتحريرها من العدوان الإسرائيلي.
وإعادة الأقصى إلى العالم الإسلامي بعد أن دنسه الصهاينة وقاربوا علي هدمه وتجرأوا علي ذلك.
بعد أن تأكدوا أن الرؤساء العرب كانوا ينهبون شعوبهم. فلماذا لا ينهبون القدس والأقصى؟.
مطلوب الآن وقفة مع أبناء العم في إسرائيل ومراجعة كافة المعاهدات والاتفاقيات ووقف تصدير البترول والغاز وإنهاء التطبيع حتى تعود الحقوق للشعب الفلسطيني وتقف المجازر ضده.
لابد أن يتعلم القذافي الدرس.
وعلي إسرائيل أن تنتظر دورها.
فالشعوب العربية التي بدأت ثورتها علي الظلم.
وقامت من أجل الحرية والكرامة سيكون هدفها القادم تحرير كل شبر من الأراضي العربية المغتصبة.
ولن تفلح الطائرات والصواريخ الصهيونية في تحقيق الأمن لإسرائيل.
لأن سلسلة الشعوب العربية لو التحمت لن ترهبها الدانات ولا الرصاص المطاطي والنابالم.
فقد وقفت في ميادين تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين.
وواجهت الرصاص بصدورها.
فالزحف المقدس قادم بإذن الله ولكن ليس علي طريقة العقيد القذافي.