رب ضارة نافعة
بقلم / د/ حمدي حسن
كانت لي ملاحظتان أثناء مشاهدتي لافتتاح اوليمبياد كأس العالم للشباب بالاسكندرية علي شاشة التليفزيون :
الأولي :
لفت انتباهي تواجد عشرات الألوف من الجماهير للاحتفال دون اعتراض علي خطورة ذلك من ما يسمي انفلونزا الخنازير كما لفت انتباهي المكان الذي تواجد به الرئيس وعدد الحضور فيه فقد كان الرئيس متواجدا في مكان محاط بالزجاج من جميع الاتجاهات كما ان عدد الحاضرين في تلك المساحة قليل للغاية. اما الزجاج فهو امر معروف مفروغ منه فهو مضاد للرصاص اما عدد الحضور القليل فهو بالتأكيد اجراء احتياطي ضد انتشار المرض بمنع تواجد الرئيس في مكان مزدحم بهذا الشكل
الثانية :
هي عجز المتحدثين من رموز العمل الرياضي وهم حاصلين علي شهادات علمية عالية و رفيعة عن قراءة ونطق كلمة واحدة سليمة باللغة العربية للأسف الشديد ويبدو انهم حتي لم يحاولوا قراءة ما سيلقونه رغم بساطته او ان يصحح احد لهم قراءتهم علي اعتبار ان هذا عيب او لا يليق او ان الأمر اسهل من هذا بكثير فكانت الفضيحة علي الهواء مباشرة امام الرئيس والشعب والعالم اجمع بطلاها المهندس هاني ابو ريدة والدكتور حسن صقر .
انتظرت حتي كتابة هذه السطور لعل احدا يكون قد لفت انتباهه هذا السقوط المدوي من العجز عن قراءة جملتين او ثلاث بلغة عربية سليمة في افتتاح بطولة عالمية إلا ان احدا لم يلتفت بالرغم من حضور رئيس الجمهورية
زالت دهشتي عندما تلقيت علي بريدي الاليكتروني - بعد ذلك بأيام - من احد اصدقائي من اساتذة الجامعة بريدا يحتوي علي ترتيب جامعاتنا المصرية من بين 6000 جامعة علي مستوي العالم وكانت معلوماتي تقف اننا خارج الترتيب من 500 فاذا بنا والحمد لله داخل ال6000 جامعة ولنا في هذا الترتيب 9 جامعات والحمد لله، وهي مؤلمة ان صحت وتحتاج من المسؤلين لرد صريح واضح فجاءت جامعة القاهرة كالعادة في مقدمة جامعاتنا وحصلت علي الترتيب 1219 وحصلت جامعة عين شمس علي ترتيب 2785 وجامعة المنصورة علي ترتيب 2943 وجامعة حلون علي ترتيب 4872 و جامعة أسيوط علي ترتيب 5281 و جامعة الزقازيق علي ترتيب 5383 بينما خرجت جامعة الاسكندرية للأسف الشديد من اي ترتيب .
بينما حصلت 14 جامعة في المملكة العربية السعودية علي ترتيب من بين ال 6000 جامعة فجاء ترتيبها كالآتي : ترتيب جامعة الملك سعود ترتيبها 197 وجامعة الملك فهد ترتيبها 303 وجامعة الإمام محمد بن سعود ترتيبها 636 و جامعة الملك فيصل ترتيبها 993
أما الكيان الصهيوني فجاءت له 23 جامعة بين ال 6000 آلاف علي مستوي العالم وكان ترتيبها كلآتي : 171، 221 ، 238، 526، 561، 737، والأخيرة 4405 ولا تعليق !!
هذه الإحصائيات يجب ان يراجعها كل غيور علي وطنه ويجب ان يتم من خلالها وأمثالها تقييم الأداء بدقة وموضوعية مع اقرار العلاج المناسب وليس بالحنجورية علي طريقة المصريين اهمه .
لا خلاف أن التعليم في بلادنا في حالة متدنية يرثي لها ومازلنا نعجب كيف تتعامل الدولة ومسئوليها مع قضية انفلونزا الخنازير وبذات الطريقة المنتقدة والمهينة وكـأننا مجموعة من البلهاء يتم توجيههم كيفما شاؤا فالتعامل يتم علي انه ليس في الامكان ابدع مما كان والتليفزيون يعرض لنا نماذج من الاستعدادات تم اعدادها للشو الاعلامي وليس علي وجه الحقيقة وكلنا يعلم مأساة الأوضاع في المدارس تجهيزا واستعداد وغير ذلك
ماذا سيحدث اذا توقفت الدراسة عاما او عامين ؟ هل نستطيع خلال هذين العامين ان نمحو الأمية تماما للدرجة "صفر" ليست فقط امية القراءة والكتابة التي وصلت 40% ولكن ايضا امية الكومبيوتر كما هو معروف عالميا الآن .؟
لن تنهض بلادنا إلا بالاهتمام بالتعليم والصحة وتخصيص اكبر الموازنات لهما بدلا مما هو حادث حاليا وقبل ذلك وبعده لن تتقدم بلادنا إلا بالاهتمام بالمواطن وجعله يستعيد انتماؤه الحقيقي لبلاده
المشكلة ان مواطنينا الآن يشعرون ان بلادهم ليست لهم وبالتالي من غير المنتظر الحصول علي اية نتائج ايجابية مع استمرار هذه الأوضاع التي ان استمرت فسيكون لنا ترتيب ما بين المليون جامعة علي مستوي العالم !!
اذا ضاعت لغتنا العربية وهي هويتنا وضاع الانتماء نتيجة ممارسات فاسدة غير مسؤلة ماذا يتبقي من الوطن ؟
المصدر : نافذة مصر