حوار مع أصغر داعية إسلامي بفلسطين
من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
حوار: أمل سعيد
"أمجد أبو سيدو" طفل فلسطيني تجاوز عمره الثلاثة عشر عامًا فقط، أصبح حديث الصحف ووكالات الأنباء في كل دول العالم..!!
فهذا الفتى الذي يعيش في وطن محتل يئِنُّ من مرارة الظلم والعدوان قد استطاع أن يختار لنفسه طريق مقاومة الاحتلال، واختار مجال الدعوة والموعظة الحسنة ليصبح أصغر داعية إسلامي في العالم، وأغلى أمنياته أن يتحرر وطنُه، وأن يكون علَمًا من علماء الأزهر الشريف، ويصبح خطيبًا للمسجد الأقصى، ويرى سبيل النصر على العدو في إخلاص النية لله- عز وجل- في الجهاد ضد الاحتلال الصهيوني، ويطالب الأمة الإسلامية بأن تتوحد حتى يتهيأ لها الدفاع عن عِرضها وعن مقدسات المسلمين، فالأقصى ليس للفلسطينيين دون غيرهم من العرب والمسلمين، فصلاح الدين الأيوبي فتح القدس فمن لها الآن..!!
- في البداية نود التعرف أكثر على شخصية الداعية أمجد أبو سيدو.
- أنا أمجد محمد سعيد ياسين أبو سيدو، وسني يتجاوز 13 عامًا، نشأتُ على حب الدين والشريعة، وأدرس في مدرسة الأوقاف الشرعية في المرحلة الثانية الإعدادية، ومن أهم صفاتي اللين في الكلام، والصبر على الشدائد لقول المولى- عز وجل- ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ (آل عمران:186) وأسرتي مكونةٌ من شقيقَين وأختَين متزوجات والوالدة، والوالد متعدد الزوجات، ولا يقطن نفس الشقة التي نسكنها، وأخي الأكبر سنًّا يعمل عاملاً في أحد مصانع تعبئة التوابل، والأصغر منه قليلاً طالبٌ في الجامعة الإسلامية بغزة، ويعمل والدي سائقًا على سيارة أجرة، والحمد لله أعيش عيشةً بسيطةً ومتواضعةً.
- كيف يقضي أمجد أبو سيدو يومَه أثناء الدراسة وأثناء الإجازة؟!
- في أثناء الدراسة وبداية فتح المدارس حتى إغلاقها أخصص أوقاتًا للدراسة المدرسية، كما أضع في نصب عيني أوقاتًا موزعةً كالتالي: وقتًا لتحضير الندوات، ووقتًا للهو، ووقتًا لزيارة الأقارب وتلبية واجبات البيت، وفي العطلة المدرسية لا يختلف الأمر بالنسبة لي كثيرًا، إلا أنني أستغلُّ الوقتَ الفائض في تعمقي بالكتب الدينية.
- متى ظهر نبوغك الديني؟!
- بدأ ظهور نبوغي الديني من خلال موضوع تعبير كتبه لي زميلي في المدرسة فأخذتُه وألقيتُه في الإذاعة المدرسية فلقيت إعجابًا من الطلاب والأساتذة بشكرهم على هذا الموضوع، فحاولت حفظه غيبًا بتشجيع من الأحبة والأقارب عامةً- والأهل خاصةً- على إلقائه على مسمع من المصلين في المسجد فحفظته وألقيته بعد يوم من إلقائه في المدرسة.. أذكر حينها وأنا أقوم بإلقاء هذا الدرس نظرات الاستغراب والتعجب التي تحولت إلى نظرات الشكر والثناء.
- بمَن يقتدي الوعظ أمجد أبو سيدو؟ ومن هو الداعية الذي يرغب أن يكون مثله؟!
- أقتدي بفقيد الأمة فارس القلم والمنبر الشيخ عبد الحميد كشك، وأتمنى مستقبلاً أن أكون مثل أولئك العلماء الجدد، وأنفع الناس لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس أنفعهم للناس".
- كيف يستعد أمجد أبو سيدو لقاء الخطب والندوات؟
- بعض الأحيان يتم إرسال دعوة من القائمين على المساجد لإلقاء ندوة دينية، فقبل يوم من الذهاب إلى المسجد المنوي فيه إلقاء الدرس أقوم بتحضير الندوة ومراجعتها، والندوات تحتاج إلى مادة دينية وعلمية وتاريخية، ولا بد من التحضير لها؛ حيث أقوم بقراءة بعض الكتب مثل: رياض الصالحين، كما أستمع إلى أحاديث كبار الشيوخ، كالشيخ عبد الحميد كشك، ومحمد حسان، وخالد الراشد.. إضافةً إلى متابعتي لخطب الجمعة المنقولة من المسجد الحرام.
- هذا وقد استفدت كثيرًا من الشهيد رائد أبو سيف؛ حيث أخذتُ منه الكثير من الحكم والعبر، وتعلمت منه كيف استخدم لغة الجسد، وأحرص أيضًا على الاستماع إلى الداعية عماد حمتو، وأتبع طريقة إلقائه وحركاته وخشوعه عند قراءة القران الكريم، ثم أجمع الخطبة أو الدرس بأن أستخرج من الكتب بعض القصص المروية صدقًا، مستشهدًا من كتاب المولى- عز وجل- بآيات قرآنية ومن كتاب رياض الصاحين أحاديت قدسية صحيحة، وبعد تحضيرها أعرضها على الأهل من ناحية موضوعية، وأعرضها على الشيوخ من ناحية خلوِّها من الأخطاء.
- أشيع أن جمعية فلسطين الخيرية كان لها دور كبير في دعم موهبتك وتنمية قدراتك، فما مدي صحة ذلك؟
- ليس لي أي علاقة تربطني بأي مؤسسة فلسطينية، وانتسابي لجميعة فلسطين الخيرية كانت لفترة لا تتجاوز شهرًا، وقد دعيت إليها بعد المقال الذي نُشر عني في إحدى الصحف المحلية، وقامت بوضع المقال في موقعها الخاص على الإنترنت، ووضعَت أرقام حساباتها، وأضافت بعض العبارات التي أرفضها جملةً وتفصيلاً، وكان دورها في أنها وضعت لي جدولاً لإلقاء الدروس في المساجد، فأصبحت مقيدًا إلى أن تركتها وأصبحت حرًا في انتقاء المساجد.
- الأزهر الشريف هو قبلة العلم والعلماء.. فهل يتمنى أمجد أن يكمل دراسته في إحدى جامعاته في مصر؟
- أتمنى كل التمني أن أذهب إلى أرض الكنانة مصر، وأدرس في جامعة الأزهر؛ حيث أتلقَّى تعليمي العالي وأنهل من بحور علم فقهائه وخبرتهم في مجال الدعوة، ثم أعود إلى فلسطين عالمًا من علماء الأزهر الشريف.
- ألا ترى أن العمل في مجال الدعوة الإسلامية أمرٌ شاقٌّ، ويحتاج إلى علم كبير وخبرةٍ واسعةٍ لا تتوفر لك الآن بسبب صغر سنك؟!
- التاريخ الإسلامي ذاخرٌ بأسماء أطفال صغار، كان لهم أفعالٌ جليلةٌ في حياة الأمة الإسلامية، فأسامه بن زيد قاد الجيش وهو في سن صغير، وكان في الجيش خيرة الجند وكبار الصحابة، والإمام الشافعي حفظ القرآن وهو في سن صغير، وابن حجر العسقلاني ألَّف كتبًا، وكل ما أسعى إليه هو أن أكون وسيلةَ هدايةٍ لمن حولي؛ تطبيقًا لقول المولى- عز وجل- في كتابه العزيز ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214).
- كيف كان اللقاء الأول بين أمجد والجمهور؟
- اللقاء الأول كان شيقًا جدًا، وكان به بعض من الارتباك والخوف الذي أحاط بي، واستقبلني المصلون بنظرات الدهشة والاستغراب، وسرعان ما تحولَت هذه النظرات إلى شكر وترحاب وكلمات تشجيعية.
- ما هي الصعوبات التي تواجهك؟ وهل أمكن التغلب عليها؟
- تمثلَت الصعوبات في البداية في رفض البعض فكرة أن أقوم وأنا في هذا السن بإلقاء الخطب والدروس الدينية، وهذا أمر كان متوقعًا، وما من عمل ناجح في هذه الدنيا إلا تحيط به الشدائد والصعوبات، فالنفوس المريضة كثيرة، فإن كنت تعرضت إلى شيء من الصعوبات فإنما هي أبسطها، وتغلبت عليها بالحكمة والموعظة والكلام اللين ومعرفة القائمين على المساجد بي، فأصبح من السهل التعامل معهم بطلاقة.
- الاحتلال الصهيوني يدنس المقدسات الإسلامية والتاريخية، ويسفك الدماء، وينتهك الأعراض، ويشرد الأُسَر، ويهدم المنازل فوق رؤس أصحابها، ويرمِّل النساء، وييتِّم الأطفال، وتقيم الحواجز بين المدن لتغير الواقع على الأرض، والسبيل الوحيد للتخلص من دنس الاحتلال لسحر الوجود فلسطين هو إخلاص النية لله- عز وجل- في جهادنا ضد الاحتلال الصهيوني، كما يجب على الأمة الإسلامية أن تتوحد حتى يتهيَّأ لها الدفاع عن عِرضها وعن مقدسات المسلمين، فالأقصى ليس للفلسطينيين دون غيرهم من العرب والمسلمين، فصلاح الدين الأيوبي فتح القدس فمن لها الآن..؟!
- ما الأمنية الشخصية التي يتمنى أمجد تحقيها؟ وما الأمنية العامة؟
- أغلى أمنياتي هي أن يتحرر وطني من الاحتلال ودنس اليهود، وتعود القدس إلى أحضان أبنائها، وأن أُصبح خطيبًا للمسجد الأقصى ، والأمنية العامة أن أرى تدفق الناس في المساجد، وإفشاء السلام بين الشعوب، وأن يصبح الأخ يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
- * عنوان الداعية أمجد أبو سيدو: aboseedo_99@hotmail.com
المصدر
- مقال:حوار مع أصغر داعية إسلامي بفلسطينإخوان أون لاين