حتى نفهم حقيقة الثالوث المقدس في بلادنا
كفر الشيخ اون لاين | خاص
من السذاجة أن تظن أن الغرب يمكن أن يساعد في القضاء على المستبدين الذين يُسِيمُون شعوبنا العربية والإسلامية سُوءَ العذابِ ، أو يقدمهم إلى المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ، أو جرائم حرب ، أو جرائم إبادة .
الغرب هو من صنع هؤلاء وربَّاهم على عينه ، وهو من حرص على أن يصعد هؤلاء إلى سدة الحكم في بلادنا ، وأن يتحكموا في مفاصل حياتنا المادية والمعنوية ، إن الغرب لا يطمئن على مصالحه في منطقـتنا إلا بوجود هؤلاء .
وحينما يتعرض للخطر أحدُهم أو جميعُهم ، فهذا يعني دق جرس الإنذار في الغرب لينتبه ويهب لنجدتهم .
قد يضحون ببعضهم حفاظا على الباقين ، أو ليأتي من هو – في ظنهم - أكثر حرصا على خدمتهم دون أن يسبب لهم المتاعب ، أو يحرجهم أمام شعوبهم التي يتغنون أمامها ليل نهار بالدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان ، بل والحيوان ، بل وحقوق البيئة .
لم تبدأ تلك القصة من تاريخ الانقلابات العسكرية بداية بمصطفى كمال أتاتورك في تركيا ، ثم حسني الزعيم وأديب الشيشكلي في سوريا ، ثم جمال عبد الناصر في مصر ، ثم من بعده ما حدث من انقلابات عسكرية في العراق وليبيا و....و.... إلخ إلخ .
القصة بدأت من بعد هزيمتهم المذلة في الحروب الصليبية ، وبعد أن بحثوا بعمق عن سبب هزائمهم المتكررة .
خَلُصَ الغرب بعد سياحته الفكرية العميقة إلى ضرورة وجود ثلاثة عناصر في العالم الإسلامي لضمان هزيمته ، واستمرار ضعفه وهي :
1- كيانٍ غريبٍ عن المنطقة دينا ولغة وحضارةً ، يقسِّمُ قلبَ العالم العربي والإسلامي إلى نصفين ، ويسعى لمنع وحدته مرة أخرى .
2- قادةٍ وحكامٍ يحملون من الإسلام رسمه ومظهره ، ويبطنون الولاء للغرب ، ويسعون لخدمته وتحقيق أهدافه مهما تعارضت مع مصالح دينهم وشعوبهم ، وفي نفس الوقت يتقاتلون ويتناحرون فيما بينهم من أجل قطعة أرض ، أو حقل نفط ، أو تعصبا لفكرة نجح الغرب في زرعها في رؤوسهم كالفكرة القومية التي قسمت المسلمين إلى تركٍ وعربٍ وأكرادٍ وفرسٍ ، أو الفكرة الوطنية التي قسمت العرب فيما بينهم ما بين مصري وسوري ولبناني وعراقيٍ ، وجزائري وتونسي ... إلخ إلخ . 3- قادةِ الفكر والرأي في عالمنا العربي والإسلامي وهم من نسميهم النخبة والمثقفون .
وقد نجح الغرب في تحقيق الأهداف الثلاثة على مدى عشرات السنين بدأب وصبر .
· فأوجد حكاما من جلدتنا يتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا ، وكان أول هؤلاء الحكام هو محمد علي باشا الذي حكم مصر ، وعمل بصبر وأناة هو وخلفاؤه من بعده على علمنة البلاد وإذلال العباد ، وقد نجح في ذلك نجاحا كبيرا .
· وربَّى على عينه علماء ومفكرين وأدباء وشعراء وفلاسفة يتخذون من الفكر الغربي { الوثني والمسيحي واليهودي } قبلة إليه يتجهون ، ولأفكاره المخالفة للفكر الإسلامي يدعون .
والعجيب في هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمفكرين والمجددين ، والمتنورين والمعتدلين ، والمبدعين ...... إلخ أنهم حملوا فكر الغرب ، ودعوا إليه .
- ونادوا بالأمانة والدقة والموضوعية في تناول مختلف القضايا بما فيها القضايا الإسلامية ، وهم أول من خانوا الأمانة والدقة والموضوعية في تناول قضايا الفكر الإسلامي .
- ودعوا إلى الحرية والديمقراطية ، لكنهم داسوا عليها بالأحذية لما أتت تلك الحرية والديمقراطية بالإسلاميين .
· وزُرِعَ الكيانُ الغريب عن جسم المنطقة في منتصف العالم العربي وهو الكيان الصهيوني في قصة حزينة لا تزال أحداثها لم تنته بعد ، ولم تُكتب بعدُ إلى الآن حقيقة كثير من الحكام العرب الذين قدموا خدمات جليلة من أجل تثبيت ذلك الكيان في أرضنا.
إذن الحفاظ على هؤلاء الحكام { وبالضرورة الحفاظ على من يُسمون بالنخبة ، وكذلك الحفاظ على الكيان الصهيوني } هو حفاظ على ضمان هيمنة الغرب على بلادنا ، وضمان لاستمرار تدفق خيراتنا إلى الغرب لينعم بها ، ونُحرمُ نحن منها ، ولكي يستمر هؤلاء في كراسيهم :
· فلا مجال لديمقراطية حقيقية .
· ولا نهضة علمية حقيقية .
· ولا صناعة متقدمة حقيقية .
· أو تكنولوجيا راقية ستتم في بلادنا .
لأن ذلك يعني بداية تخلص الشعوب من ذلك الثالوث المجرم الذي يدير شؤون أمتنا .
الواجب إذن على أمتنا هو في اعتمادها – بعد الله تعالى – على قوتها الذاتية ، وعلى سواعد رجالها ونسائها ، شبابها وشيوخها .
إصرار شعوبنا على استخلاص حقوقنا واسترجاع مقدساتنا وانتزاع حريتنا هو فقط ضمانة انتصارنا ، وبناء أمتنا من جديد
المصدر
- مقال:حتى نفهم حقيقة الثالوث المقدس في بلادنا موقع:كفر الشيخ أون لاين
