البيان الوزاري بلغة الشعب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
البيان الوزاري بلغة الشعب


بقلم: المهندس عبد الله بابتي

عضو المكتب السياسي للجماعة الاسلامية

يناقش في الايام المقبلة بيان وزاري جديد صاغته لجنة في حكومة لم تبصر النور الا بعد عملية قيصرية استهلكت كثيرا من الجهد خلال فترة تعتبر هي الاطول في تشكيل الحكومات في لبنان، ولم يكن هذا سوى نتاج تلاقي الاضداد وصراع الاطراف، فماذا حوى هذا البيان؟ وماذا اغفل؟ وما الذي ينتظره الشعب من هذه الحكومة بالذات؟!

بداية من يقرأ صفحات البيان يكاد لا يجد قضية غابت عنه، وإن بدا فيه الكلام مقتضبا، لكنه اقترب من التحديد واحيانا من التمويه وفي كل الاحوال ارخى اجواء تفاؤل وتأمل ووعود بالتعويض عما فات، خصوصا ما اصاب البلد منذ حرب تموز، وما افرزته مرورا بتبريد اجواء الشحن على انواعه ووصولا الى مساكنة قسرية بين اهم الاطراف حين تلقفها البعض بايجابية فبدّل وغيّر، واجبر عليها بعض آخر فرضخ واستسلم!

المهم انه ما لم يقل في البيان يحتاج الى تركيز واسهاب نترجمه، بل ننقله، تجسيدا لآمال شعب اكتوى بنار الطائفية والمذهبية، واولا واخيرا بتسلط سياسات متقلبة وابراز زعامات متعددة وقيام نظام بني على قدّ هؤلاء دون ان يتمكن من ضمان عيش كريم وشفافية مطلوبة وتجرد في العمل العام والاجدى ان تتضافر الجهود المخلصة لقيام استقرار حقيقي دائم اسوة بكل بلاد العالم الراقية وتأسيسا على ان العنف والسلاح لا يحل قضية ولا بد من الحوار الصادق والالتزام الكامل بالتفاهم ليس على قاعدة المحاصصة التي تعتمد الربح والخسارة دون النظر الى تركيز قيم العدالة في المجتمع وتقديم الكفاية على ما عداها من اعتبارات المحسوبية والتزلف وسحق القانون!

ترى اولم يصل كل المراقبين والعقلاء في البلد الى ابراز عنوان مطلوب ترسيخه هو ان رسم معالم نظام برلماني حر يجب ان يقوم لتمثيل بحق مختلف فئات الشعب وتطلعاته في التمسك بالحريات العامة والديموقراطية الحقة والتزام ارادته لا المصالحة الفئوية ولا الاطماع الخاصة؟ وهل يعالج ذلك كله الا بوضع قانون انتخاب عصري يعتمد على تمثيل كل الناس وحقهم في ألا تهمل منهم اية شريحة في هذا الوطن...

لقد اثبت النظام الاكثري انه ظالم للناس والمناطق معا وسبَّب اهمالا تعدى نصف قرن وحرمانا لا يزال قائما في كثير من اجزاء واسعة في البلد، فأين معالم العمران في عكار والضنية والهرمل واقاصي المناطق بعيدا عن المدن اجمالا والعاصمة تحديدا؟ لا بد من شرطين اساسيين لإرساء البلد على ارض صلبة وتمثيل صحيح لا يكون الا باعتماد النسبية في اكبر دائرة ممكنة ريثما تلغى الطائفية ليكون لبنان كله دائرة واحدة وتقوم فيه احزاب فاعلة يكون معها التنافس للبرامج على ضمان الاستقرار والاخذ بالتطور والتماشي مع الحداثة والعصرنة.

والهم الآخر الذي لا يقل اهمية هو قيام ادارة رسمية في كل اجهزة الدولة على قاعدة الكفاية ومواجهة اخطبوط المحسوبية والتدخلات السياسية التي اكثر ما تستند اليه هو تسعير الحس الطائفي او المذهبي تحت ستار ادعاء الدفاع عن الطائفة وهم في الحقيقة يعمدون الى حشو هذه الادارة بالمحاسيب والانصار كي يضمنوا مصالحهم الذاتية ليس إلا؟

وهنا، كل الناس معنا يئنون من فساد الادارة التي لا مكان للشفافية وحسن الاداء، والادلة لا تحصى في هذا المجال، فالرشوة واعتماد سلطة المال كيفما كانت هي التي عطلت الضمائر ونخرت جسم الدولة، كما المحسوبية.

ولقد طفح الكيل في هذا المجال الى حد ان ايرادات الدولة التي يجب ان تصل اليها وتنفذ مشاريع الخدمات فيها تذهب في كل دوائرها الى جيوب الفاسدين وبالملايين دون ان تكون هناك رقابة فاعلة ومحاسبة حاسمة، ومثال عزل قاض مرتش خير دليل على ذلك؟

وهذا غيض من فيض في اكثر مرافق الدولة العامة، المهمة منها والعادية، وكل اماكن التعامل المالي الذي يقطع فيه ايصالان واحد متواضع للصندوق العام وآخر متضخم لحساب جيوب النافذين والمحميين؟!

اخيرا... يعيش الناس هماً ولا اكبر وهو وحدة الشعب واستمرار هذا الوطن واستقراره على اسس ثابتة ومعالم واضحة ليؤدي دوره كاملا ازاء كل قضية داخلية ام خارجية!

فما لم ندرك اننا شعب يستحق الحياة الكريمة، ومواطنون يستحقون وطنا راقيا، فسنبقى تعصف بنا آفات الداخل وما اكثرها ويتلاعب بمصيرنا تآمر الخارج تحت اي ستار او مسمى، خدمة لمصالحه ليس إلا.

ليس من حل سوى اتخاذ قرار من الجميع وافساح المجال امام الاجيال الصاعدة كي ترسي البلد على قاعدة صلبة من التفاهم على كل القضايا بمنظار واحد هو مصلحة هذا الشعب وتحقيق امنه وحقه في حياة كريمة ونظام عادل وحين تحترم ارادته يؤدي دوره الرائد مع الاشقاء والاصدقاء تجاه كل ازمة وقضية.

المصدر