إلى الراحل الحبيب الشيخ خليل الصيفي
يا قلبُ راح خليلُ
مَن كان نعمَ الخليلُ
إنْ تبغِ عنهُ بديلاً
فأين يُلقى البديلُ
فإنّ مثل خليلٍ
في عصرِنا لقليلُ
فما لك اليوم إلاّ
عليه صبرٌ جميلُ
ما بيننا نهر حبٍ
عليه جسرٌ طويلُ
وقصةٌ من وفاء
فيها الحديث يطولُ
وروضةٌ من تآخٍ
لا يعتريها الذبولُ
يهبّ دوماً عليها
نسيمُ ودّ عليلُ
له بقلبي مُقامٌ
صعبٌ إليه الوصولُ
تزول شَمُّ الرواسي
لكنه لا يزولُ
أخلاقه قد تسامت
كما يحبُّ الرسولُ
هي التي زيّنتهُ
وليس عرضٌ وطولُ
ولا شبابٌ تولّى
أو ساعدٌ مفتولُ
كأنه من حياءٍ
ومن رضىً مجبولُ
مباركٌ حيث طابت
فروعُه والأصولُ
فكلّ أرض أتاها
يطيبُ فيها النزولُ
يُحفّ بالحبّ حتى
يكونَ منها الرحيلُ
النورُ في الوجه بادٍ
فمن رآه يقولُ
كأنّه في كل خدٍّ
من وجهه قنديلُ
الزهدُ فيه أصيل
ولي عليه دليلُ
دنياه هانت عليه
فما إليها يميلُ
إن أقبلت أو تولّت
يكفيه منها القليلُ
فليس يأسى عليها
ولا بها مشغولُ
ما همّه غيرُ دينٍ
في قلبهِ محمولُ
كأنّه عن حماه
دون الورى مسؤولُ
وعلمُه دون منٍّ
كمالِه مبذولُ
والجود في راحتيه
إلى القلوب رسول
فما ينالك منه
مبارك مقبول
وكلُّ ما قال حقٌ
والصدق فيه يجولُ
مَعْ حكمةٍ قد تحلّت
بها تُزانُ العقولُ
فإن يقُل فعطورٌ
تفوح مما يقولُ
تجري البلاغةُ فيه
كأنّها السلسبيلُ
هو الأميرُ المفدّى
والقائد المجهولُ
فإن تعقّد أمر
فمنه تأتي الحلولُ
وإن يرَ الظلمَ ينهضْ
كالليثِ وهو يصولُ
ما قتله كان حقاً
وإنه لقليلُ
واللهُ ربي شهيدٌ
عليَّ فيما أقولُ
ولست أرجو جزاءً
من الحطامِ يزولُ
إلا من الله ربي
حسبي ونعم الوكيلُ
أمَا وقد رُحتَ قبلي
وكان منكَ الرّحيلُ
فلست أنساك يوماً
من الدعاء يا خليلُ
والله ربي كريمٌ
ومنه يُرجى القبولُ
المصدر
- شعر:إلى الراحل الحبيب الشيخ خليل الصيفيموقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان