ماذا لو تولّت أمورنا امرأة!
بقلم: الأستاذ أوّاب إبراهيم
درجت بعض وسائل الإعلام في «يوم المرأة العالمي» من كل عام، على أن تولي مهمة إدارة المؤسسة الإعلامية إلى امرأة، فتتسلم إحدى المحررات مهام رئيس التحرير ليوم واحد، فتدير المؤسسة طبقاً للجدول الذي يكون رئيس التحرير قد أعدّه لها في اليوم السابق، لتعود بقية العام إلى وظيفتها الأساسية خلف أحد المكاتب مزهوّة بالإنجاز والنجاح الذي حققته، والدور الذي قامت به على صعيد المساواة بين الجنسين، وإظهار ريادة المرأة في كل الميادين.
هذه العادة لم تجد لها مكاناً في لبنان رغم حرص اللبنانيين على التمسك بكل ما هو مميّز.
إلا أن تزامن حلول يوم المرأة العالمي هذا العام مع التئام طاولة الحوار الوطني التي يرأسها -منذ انتخابه- رئيس الجمهورية ميشال سليمان، دفعني للخوف من أن يبادر الرئيس – بتحريض من بعض الجمعيات النسائية- لتسليم امرأة إدارة الحوار.
لم أفكر كثيراً في شخصية من تتولى دفّة الإدارة سواء كانت النائبات (جمع مؤنث نائب) بهية الحريري أو نايلة معوض أو ستريدا جعجع، علماً أن اختيار الأخيرة سيكون موفّقاً من حيث الشكل، أما المضمون فله بحث آخر، فما استولى على تفكيري هو كيفية إدارتها للجلسة، وإليكم السيناريو المفترض التالي:
- هي: تفضلوا يا جماعة، أرجو أن نبدأ اذ لا وقت نضيعه، فأنا مرتبطة بموعد مهم بعد جلستنا هذه.
- هم: لكنها جلسة الحوار الوطني التي ننتظرها منذ زمن، ونودّ تذكيركِ بأن طاولة الحوار هذه هي التي حالت دون انفلات الشارع في المرحلة الماضية، لذا يجب عدم استعجال الأمور و«سلق» المواضيع.
- هي: أدرك ذلك، ولكن في المقابل يجب أن نضع سقفاً زمنياً للحوار، ولا أخفي عليكم أنني مدعوّة على الغداء لتكريمي من جمعية تحرير المرأة على النصر الذي تحقق بترؤسي هذه الجلسة.
- أحدهم: بصفتك رئيسة الجلسة، فما هو جدول الأعمال الذي تقترحينه للبدء بنقاشه؟
- هي: أرجو أن تكونوا على قدر المأمول منكم، وأن تكونوا على مستوى فهم ما أقول.
أدرك أن هناك الكثير من المواضيع المقترحة في وسائل الإعلام كالاستراتيجية الدفاعية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وغيرها من الأمور، ولكن أستميحكم عذراً، فأنا لا أقلّل من أهمية هذه المواضيع، ولكن أعتقد أن دقّة المرحلة تقتضي منّا الالتفات لأمور أكثر أهمية وأولوية.
لذا أقترح -بعد موافقتكم طبعاً- إرجاء مناقشة هذه المواضيع إلى لقاءات قادمة، وتخصيص هذه الجلسة لمناقشة الخطوات المطلوبة لتحقيق المساواة المنشودة بين الرجل والمرأة، كإقرار قانون يفرض المناصفة بين الجنسين في الوظائف العامة ومجلس النواب والمجالس البلدية، وإضافة مواد إلى قانون المحاكمات الجزائية تجرّم كل من ينتقص من قدر المرأة ويسخر من أدائها..
حينها نظر الرئيس نبيه بري بطرف عينه إلى النائب محمد رعد، تحمل في ثناياها كلمة «طنِّش»، في الوقت الذي كان فيه النائب ميشال عون يغالب نعاسه، أما سمير جعجع فكان يفرك كلتا يديه بعصبيّة بعدما فاتته فرصة إلقاء مطالعته المتعلقة بخطر سلاح حزب الله على اللبنانيين التي استغرق تحضيرها وحفظها أياماً وليالي، بينما انشغل النائب وليد جنبلاط بمراقبة هاتفه الخلوي كلّ حين، غير عابئ بما يدور حوله، علّ اتصالاً ورده من سوريا لتحديد موعد لزيارتها دون أن ينتبه.
أما الرئيس سعد الحريري فكان إلى جانب الرئيس فؤاد السنيورة يتابعان من خلال هاتف خلوي موصول بشبكة الانترنت انعكاسات إقفال وزارة المال لإصدار سندات اليوروبوند.
رئيس الجمهورية استدراكاً منه لما يجري، مرّر لأحدهم ورقة كتب عليها «الله يمضّي هالجلسة على خير، الموضوع عندك..»، فبادر الأخير رئيسة الجلسة طالباً منها اقتراح ما تجده مناسباً على الحاضرين لإقراره، نظراً لأهميته وضرورة الإسراع في حسمه.
هي (بارتباك): ولكن.. كنت أنتظر معارضة من طرفكم، فلم أحضّر ملفاتي بعد، وأنا بانتظار وصول المقترحات من جمعيات تحرير المرأة والمساواة مع الرجل... حينها رنّ هاتفها الخلوي بصوت أغنية «يانا يا هوّا»، ردّت على المتصل، تمتمت بكلمات غير مفهومة، لتعلن إثرها إرجاء الجلسة إلى موعد يحدّد لاحقاً، راجية من المشاركين الحفاظ على سرية ما دار في الجلسة نظراً لأهميته، وحرصاً على عدم إعطاء العدوّ الإسرائيلي فرصة لعرقلته، لما في ذلك من خطر على السلم الأهلي.
المصدر
- مقال:ماذا لو تولّت أمورنا امرأة!موقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان