أحمد حسن الشرقاوي يكتب: شاور وضرغام.. كلاكيت عاشر مرة!
(21 مايو 2016)
في نفس هذا الشهر من العام الماضي 2015، كتبت هنا في نفس هذا المكان في صحيفة "العرب" سلسلة من 3 حلقات عن صراعات الوزيرين شاور وضرغام في نهاية حكم الدولة الفاطمية لمصر، مما كان أحد أسباب انهيار دولة الفاطميين التي حكمت المحروسة لمدة تزيد عن 3 قرون!!
وكتبت الحكاية في إطار حدوتة رويتها لصديق قديم، والحقيقة كان هدفي، وقتها، هو إيصال معنى واضح للقارئ، وهو أن الصراع على السلطة والحكم خصوصاً في مصر لا يصب سوى لمصلحة أعداء مصر.
هذا طبعاً مع إدراكي الكامل للاختلاف في الظروف لدى إجراء مقارنة بين وقائع حدثت في ظل الدولة الفاطمية من ناحية، وما تعيشه مصر حالياً من ناحية أخرى، وأيضا البون الشاسع بين شاور وضرغام وبين الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، الأسير حالياً في سجون المجرمين من العسكر الحكام في القاهرة.
دعوني أروي القصة مجدداً لعل فيها فائدة، شاور وضرغام هما وزيرَا آخر ملوك الفاطميين على مصر وهو السلطان العاضد، الذي انتقل إليه حكم الفاطميين في مصر سنة 1160 ميلادية بعد وفاة السلطان الفائز، وكان وزيره في تلك الفترة طلائع بن رزيك الذي نجح في إخماد الفتن وإنهاء حالة الفوضى التي عاشت فيها البلاد في عهدي الخليفة الظافر والفائز.
إلا أن المؤامرات ما لبثت أن حيكت ضد طلائع بن رزيك، وشارك فيها الخليفة الفاطمي نفسه، وانتهت بقتل طلائع وتولي الوزارة أبوشجاع (العادل) بن طلائع ، إلا أنه لم يمكث أكثر من سنتين وخلعه شاور الذي كان حاكماً علي الصعيد وتولى الوزارة مكانه، وقتل نجليه وتبنى الثالث (شجاع)، وما لبث شاور أن دخل في صراع مع حاكم محلي آخر هو ضرغام
ثم صار الأمر إلى صراع مرير بين شاور وضرغام على كرسي الوزارة، حتى أنهم استعانوا بالصليبيين في بيت المقدس ونور الدين زنكي في الشام ضد بعضهم البعض، فما كان من نور الدين محمود زنكي إلا أن انتهز هذه الفرصة وأرسل إلي مصر جيوشاً متتالية بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي ليسقط الدولة الفاطمية المترنحة ويضم مصر للشام تحت إمرته لقتال الصليبيين.
تمكن أسد الدين شيركوه من صد الصليبيين الطامعين في مصر وخلع شاور من وزارة مصر وتولي الوزارة بنفسه بمباركة السلطان العاضد بالله الذي كان مريضاً ومشرفاً علي الموت، ثم ما لبث أن مات في 1171م/ المحرم من سنة 567 هجرية بعد أن فقدت مصر كل أملاكها في الشام وفلسطين لصالح الإمارات الصليبية.
لكن القدر أراد لمصر أن تصير إلى صلاح الدين الأيوبي بعد سقوط الدولة الفاطمية، ليتخذ منها قاعدة لبناء سلطنة مصر والشام التي ستدق المسمار الأكبر في نعش الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي بأكمله. فهل يعيد التاريخ نفسه؟!!
وهل استعانة عبدالفتاح السيسي بالكيان الصهيوني مثلما استعان شاور بالصليبيين، وهل ما يحدث في سوريا من ثورة شاملة منذ 6 سنوات، هل كل ذلك يؤهل المنطقة من جديد لأحداث جسام تنتهي بتلك النهاية السعيدة التي حدثت علي يد صلاح الدين الأيوبي، أم أن زمن الفتن سوف يطول أحقابا؟! أتمنى أن يشهد جيلنا هذا الانتصار العظيم، ولله في خلقه شؤون.
المصدر
- مقال: أحمد حسن الشرقاوي يكتب: شاور وضرغام.. كلاكيت عاشر مرة! موقع كلمتي