"مهدي عاكف".. سجين شنق تخاذل الإنسانية بكوفيته!
(09/01/2017)
كتب: سيد توكل
مقدمة
"الرحمة والإنسانية تستدعي إما العفو أو الإفراج الصحي لمهدي عاكف مرشد الإخوان السابق، لأنه مريض بالسرطان، وعمره أكبر من ٨٨ سنة"، كلمة حق غرد بها الناشط السياسي والخبير الهندسي ممدوح حمزة، رغم أن بينه وبين جماعة الإخوان والرئيس محمد مرسي ما صنع الحداد.
وقليلٌ هم من يعرفون هذا الرجل وكثير من هؤلاء القليل الذين يعرفونه لا يعرفون عنه إلا النذر القليل لا يعرفون عنه سوى أنه كان مرشدا للإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة.
أسطورة دعوية
الحقيقة كما يؤكدها مراقبون أن هذا الرجل أسطورة دعوية وجهادية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، رجل لا تعنيه الشهرة ولا تغريه المناصب ستة وسبعين سنة من الدعوة لم تتغير مبادئه ولم يسع لمنفعة شخصية من وراء الدعوة بل سخر حياته كلها لله ولنصرة دينه ونشر دعوته.
فمن هو مهدي عاكف وما قصة جهاده وكفاحه ولماذا يلقب بمعتقل كل العصور؟
واقعة سجن الأستاذ عاكف الذي بلغ التسعين ويعيش في ظروف صحية حرجة تكشف بجلاء للعالم كله أننا أمام سلطة إجرامية لا تعرف شيئا عن الإنسانية، إضافة إلى السقوط المدوي لمنظمات حقوق الإنسان المصرية وللمجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي الذي يأتمر بأمر الانقلاب.
وأطلقت أسرة "عاكف" حملة تدوين للمطالبة بالإفراج الصحي عنه، مؤكدة تدهور صحته بشكل أصبح يهدد حياته، وجاءت مطالبة أسرة عاكف في بيان باللغتين العربية والإنجليزية نشرته ابنته علياء في صفحته على موقع فيسبوك بعد يوم من أنباء نفتها الأسرة عن وفاته بمشفى نقلته إليه سلطات الانقلاب مؤخرًا.
وقال البيان إن عاكف البالغ من العمر ٨٩ عاما تدهورت صحته، وهو معتقل دون أن يكون متورطا في أي جريمة، ولكن فقط كجزء من التنكيل والانتقام، مضيفا أن الرسائل الأخيرة من داخل السجن تنبئ عن تدهور صحته بشكل ملحوظ أصبح يهدد حياته.
ودعا البيان إلى التدوين والمطالبة بالإفراج عنه بالنظر إلى تقدم سنه وتدهور حالته الصحية، ولأنه غير متورط في أي جريمة، ويقبع في السجن منذ أكثر من عامين. وتساءل عن الخطورة التي يمثلها شيخ طاعن في السن؟ مدشنا هاشتاج #أفرجوا_عن_مهدي_عاكف.
فاشية عسكرية
من جهته، أدان المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية المصري خالد الشريف تعنت السلطات المصرية في استمرار اعتقال وسجن عاكف، مؤكدا أن "الفاشية السياسية التي تمارسها السلطات الحالية ضد المعارضين فاقت كل الحدود في الانتقام من شيخ طاعن في السن لا يقوى على الحركة ولم يرتكب ذنبا أو جرما سوى انتمائه السياسي".
من جانبها قالت الدكتورة رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إن "مهدي عاكف، الرجل الذي قارب 88 سنة الذي كان يشجع الإخوان على العمل والانفتاح علي التيارات السياسية الأخرى، من ترك منصبه في الجماعة ليقر ممارسة تداول السلطة عملياً من لم يتبوأ منصب رسمي في فترة حكم الإخوان. مهدي عاكف بيموت في السجن دون تهمة بسبب مرضه وسنه".
وطالب المحامي، والحقوقي جمال عيد، مدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" بالإفراج عن مهدي عاكف المرشد العام الأسبق لجماعة "الإخوان المسلمين" والمستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، معتبرًا السكوت على استمرار حبسهما ضد الإنسانية والأخلاق.
وكتب عيد عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قائلاً: "لا يجب إنسانيا وأخلاقيا السكوت عن استمرار مهدي عاكف ومحمود الخضيري سجناء وهم بهذا السن، وخصوصا مع تدهور حالتهم الصحية".
وأضاف:
- "حين كان مبارك سجين وهاجم البعض ظروف سجنه المرفهة ، قلنا لا نرغب سوى في محاكمته وليس الانتقام منه، كنا نطالب بتحسين شروط باقي السجناء مثله ، وليس التنكيل به مثلهم".
وتابع:
- "الآن وجب المطالبة بالإفراج عن عاكف والخضيري، هو مطلب لا علاقة له بالاتفاق أو الاختلاف السياسي. هو مطلب لأننا بني ادمين ، ونتمسك بإنسانيتنا".
عن شيخ المجاهدين
ولد محمد مهدي عاكف عام 1928 في قرية كفر عوض مركز أجا محافظة الدقهلية التحق بكلية الهندسة ثم تركها وانتقل إلى معهد التربية الرياضية وبعد تخرجه من من معهد التربية الرياضية التحق بكلية الحقوق عام 1951م، وقد تربى عاكف منذ صغره تربية إسلامية صحيحة وكان استاذه ومعلمه هو الشيخ محب الدين الخطيب إضافة إلى معلمه الأول حسن البنا. يقول عنه مراقبون أنه رجل بلغ من الهمة أنه أصبح يمثل رعبا لكل الطغاة والمجرمين لذلك يسارعون إلى اعتقاله فهو سجين كل العصور.
اعتقله فاروق ثم عبد الناصر والسادات ثم مبارك ثم نظام السيسي الذي يراعي كبر سن الرجل ومرضه وقد بدأت رحلة معاناته وابتلاءاته بعد مقتل النقراشي عام 1948 فقد تم القبض عليه وتعذيبه تعذيبا شديدًا، وفي عام 1954 تم القبض عليه بتهمة عضويته في التنظيم الخاص وقد ذاق الويلات في هذه المرة وانهالت عليه سياط الجلادين تسومه سوء العذاب وهو صامد ثابت لا يحني جبينه للطغاة.
وفي هذه القضية حكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم للمؤبد، وظل عاكف في السجن حتى عام 1974، وفي عام 1996 تم القبض على عاكف وتمت إحالته للمحكمة العسكرية بتهمة الانضمام للتنظيم الدولي للإخوان وحكم عليه بثلاث سنوات فيما عرف إعلاميًا بقضية سلسبيل، وها هو عاكف اليوم يأبى أن يختم حياته إلا كما عاشها مجاهدًا ثابتًا قاهرًا أعداءه.
المصدر
- تقرير: "مهدي عاكف".. سجين شنق تخاذل الإنسانية بكوفيته! موقع بوابة الحرية والعدالة