ذْكِرَةُ الهضيبي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ذْكِرَةُ الهضيبي


الاربعاء,17 ديسمبر 2014

كفر الشيخ اون لاين | خاص

ما أروع التذكرة إن كان المُذكِّر بها حارس الدعوة و أسدها الإمام المستشار "حسن الهضيبي" رحمه الله ، و الذي قال عنه الأستاذ " مصطفى أمين " : ( أُعجبت بصموده .. انهالت عليه الضربات فلم يركع .. حاصرته المصائب فلم ييأس .. تلقى الطعنات من الخلف و الأمام فلم يسقط على الأرض .. كان يحلم و كل من حوله يائسون .. كان قوياً و أنصاره ينفضون و يستضعفون ).

و لا عجب أن كان دعاؤه في كل حين " اللهم يا صاحب الفضل ، أهِّلْنِي لرضاك ".

فأنصتوا إليه - أيها الأحباب - إذ يقول :

أيها الإخوان ... إن الله قد جعلكم جنودا لقضية الحق والفضيلة والعزة في وطنكم وفي العالم الإسلامي كله ، وإذا كان من واجب الجندي المخلص أن يكون مستعدا دائما للقيام بواجبه في خوض المعركة ، فإن من واجبكم أن تكونوا مستعدين دائما لما يؤدي بكم إلى النصر في ميادين الإصلاح والتحرير .

ثم يبين الإمام - رحمه الله - عوامل النصر يستنبطها من غزوة بدر فيقول :

ـ الإيمان:

فأول هذه العوامل الإيمان الذي لا يخالجه شك .. إن قلوب المؤمنين كانت عامرة بالإيمان ، كلهم آمن بأن الموت حق وأن الحروب لا تقصر الآجال ، و أن القعود في البيوت لا يطيلها : ( ُقل َلو ُكنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) آل عمران:154، ( إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها وعملها) ، والذين يمنون على أمتهم بأنهم ضحوا بأرواحهم ، لم يقدموا في حقيقة الواقع شيئا . وإنما يجب عليهم أن يشكروا الله أن وفقهم لهذه التضحية ، فلنؤمن بالله وبحقنا ، ولنؤد ما يفرضه علينا الحق تعالى غير خائفين من الموت ولا مما يخيف الناس عادة ، ( لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه أبدا ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه أبدا ، طويت الأقلام وجفت الصحف ).

- المضـي :

ومن عوامل النصر أنه يجب علينا حين نعتقد أمرا لا نلتفت إلى تثبيط المثبطين ولا تخذيل المخذلين ، بل نمضي فيما اعتزمنا بعد تدبر و تفكر ، نذود عن أفكارنا ما عسى أن يكون قد علق بها من دواعي القعود ، وأن للمثبطين والمخذلين طرقا غاية في البراعة يلبسون فيها الحق بالباطل حتى يشتبه الأمر على الناس ، فليحذر الإخوان أن يستمعوا إلى شيء من ذلك أو أن يسرعوا إلى تصديق الأخبار التي تذاع فإن أغلبها مما يرجف به المغرضون.

- التفويـض :

ومن دواعي النصر تفويض الأمر لله تعالى والرضى بما اختار والاعتقاد بأن الخير كله في ذلك ، فالخير الذي نجم عن فوات أبي سفيان للرسول و كان قد خرج للقائه ، ثم لقاء قريش وحربها والانتصار عليها وهي الفئة ذات الشوكة لم يكن هينا في تاريخ الإسلام ، بل كان شيئا خطيرا ، فقد انتصرت فئة قليلة على فئة كانت ثلاثة أضعافها ؛ فأدى ذلك إلى علو مكانة الإسلام و هيبته في نفوس العرب وإلقاء الرعب في نفوس المعاندين .. وهذا وذلك من عوامل قوة الدعوة وإضعاف خصومها.

- العـدة :

إن الله تعالى قد أمرنا أن نتخذ العدة فقال : ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )الأنفال :60 ، وهذه هي سنة الله الكونية في الأمم والشعوب ، وإعداد القوة لا يقتصر على القوة المادية ، ولعل قوة النفس بالإيمان وتحصينها بالتقوى والبعد عن المعاصي تقع في المرتبة الأولى من وسائل الإعداد ، ولكن لا يجب أن نعتقد أن العدة وحدها كفيلة بالنصر ، وقد ذكر الله في آيات كثيرة من القرآن ( وَلَقد نصَركم الله ببدر و أنتم أذلة ) آل عمران :123، ( لَقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ، ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين ) التوبة:26-25، ( فَلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت إذ رميت و لكن الله رَمى )الأنفال :17.. لذلك كان رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ يدعو الله في عريشه أن ينصر المسلمين و يبالغ في دعائه مع أن الله قد وعده بالنصر ، ولعله فعل ذلك مخافة أن يختلج قلب مسلم بالظن بأن العدة كافية ، أو أن يختلج قلب مسلم معصية فيحبط عمله ، فعلينا - أيها الإخوان - أن نزود أنفسنا بالقوة : قوة الإيمان وقوة التقوى وقوة الأخلاق والاستقامة ، وأخيرا القوة المادية بجميع أنواعها.

و ختم - رحمه الله - بوصية للإخوان ، فقال :

فزكوا أنفسكم وطهروا قلوبكم وحاربوا أهواءكم وشهواتكم قبل أن تحاربوا أعداءكم ، فإن من انهزم بينه وبين نفسه في ميدان الإصلاح أعجز من أن ينتصر على عدوه في معركة السلاح ، و كونوا مثلا حيا بأقوالكم للأخلاق القرآنية حتى يعرفكم الناس بأخلاقكم قبل أن يعرفوكم بأقوالكم .

المصدر