حماس ليست وحدها في لبنان!
بقلم: الأستاذ أوّاب إبراهيم
نشرت صحيفة النهار على صدر صفحتها الأولى صبيحة اليوم التالي للانفجار الذي استهدف مكتباً لحركة حماس في الضاحية الجنوبية بالتالي: «سقوط 3 قتلى (وليس شهداء!) و6 جرحى، وطوق لحزب الله يمنع قوى الأمن من الاقتراب».
النائب الكتائبي إيلي ماروني أكد من جهته (دون أن يفصح عن مصدر معلوماته) أن القوى الأمنية والقضائية مُنعت من الدخول إلى مكان الانفجار إلا بعد مرور 20 ساعة على حصول التفجير.
فيما سأل قائد القوات اللبنانية سمير جعجع عن سبب وجود مكتب لحماس خارج المخيمات، وهل وجود هذه المكاتب قانوني؟».
لم تكن المواقف السابقة خارجة عن السياق المعروف لأصحابها. فصحيفة النهار لا تزال حريصة على أن تكون الناطق الاعلامي باسم اليمين المسيحي في لبنان.
في حين أن حزب الكتائب الذي يمثله النائب ماروني يبحث في «كومة قش» عن موقف يعيد إليه بعض رصيده الشعبي، بعد فشل الهمروجة الإعلامية التي حاول إثارتها بتقديم طعن أمام المجلس الدستوري يتعلق بالبند السادس من البيان الوزاري الذي يشير إلى سلاح المقاومة.
وإذا كان موقف حزب الكتائب متوقعاً، فإن موقف القوات اللبنانية كان منتظراً كذلك.
فالقوات كانت منذ تأسيسها وما زالت «رأس حربة» القوى التي تطالب بوقف المقاومة، وتجاهر بالعداء للشعب الفلسطيني، والسعي لطرد الفلسطينيين من لبنان، وإن تجنبت المجاهرة بهذه المواقف مؤخراً. وهو المشروع الاستراتيجي الذي تدعو إليه منذ تأسيسها.
وبخلاف ما هو ظاهر، فإن العداء للشعب الفلسطيني ومشروع المقاومة ليس منحصراً بطرف دون آخر.
وقد سمعت من ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان أن الصدفة جمعته قبل سنوات في مصعد بالنائب نعمة الله أبي نصر عضو تكتل التغيير والإصلاح التابع للنائب ميشال عون المتحالف مع حزب الله، وكان حمدان آنذاك غير معروف إعلامياً نظراً لحداثة تسلّم مهامه في لبنان.
فتولى أحد النواب تعريف النائب أبي نصر بممثل حماس، فإذا بالأخير يتغيّر لونه، وتتلعثم كلماته، ويتأمل فتحة التهوئة في سقف المصعد علّها تتّسع له ليغادر من خلالها، بعدما استأخر اللحظات التي جمعته بحمدان (الوصف الأخير يعود لكاتب المقال لا لممثل حماس).
بالعودة إلى المواقف الصادرة عقب تفجير الضاحية الجنوبية، ففيما وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الانفجار بالعمل التخريبي الذي يهدف لزعزعة استقرار الوطن وأمنه، أطل وزير الإعلام اللبناني طارق متري لينتقد «عدم تمكن القوى الأمنية من القيام بالحد الأدنى من واجبها في تفجير الضاحية الجنوبية»، علماً بأن الوزير متري المعروف برصانته واعتدال مواقفه وثقافته الواسعة وميوله العروبية هو وزير للإعلام، وفي غياب منصب الناطق باسم الدولة اللبنانية يتولى وزير الإعلام هذه المهمة.
وهذا يعني أحد أمرين: إما أن يكون انتقاد الوزير متري موقفاً رسمياً للدولة اللبنانية لم يفصح عنه رئيس الجمهورية في تصريحه، وإما أن يكون موقفاً شخصياً للوزير متري كان يجدر بصاحبه التوضيح أنه ليس موقفاً رسمياً بصفته الحكومية.
الاستغراب لم يقتصر على انتقاد الوزير متري. فكتلة تيار المستقبل التي يحرص رئيسها رئيس الحكومة سعد الحريري على التواصل الدائم مع ممثل حركة حماس في لبنان، وعلى التخلّي عن الرسميات والبروتوكوليات في التعاطي مع الحركة، استغربت خلال اجتماعها الأخير «ملابسات الساعات الأولى من حادث الانفجار وعدم صدور تفسير من الجهات الرسمية.
وخاصة وزارة الداخلية حول الانفجار وأضراره وتفاصيله»، وهي استغلّت حادث التفجير لتذكّر بأن ما حصل «يؤكد صحة ما أجمعت عليه طاولة الحوار لجهة سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجته داخلها وأهمية بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، دون أن ندرك المقصود من هذا الكلام، وما علاقة السلاح الفلسطيني بجريمة اغتيال طالت شابين مقاومين.
مخطئ من يظن أن حركة حماس في لبنان ستكون بمفردها في مواجهة منتقديها. فكل القوى الحية التي تؤمن بنهج المقاومة ستكون إلى جانبها، وستحرص على حمايتها من أي افتراء أو تجنّ.
وهذا –بكل الأحوال- أضعف الإيمان الذي يمكن هذه القوى أن تقوم به لمساندة المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال في فلسطين، في ظلّ حرمان بعض هذه القوى من المساندة الفعلية على الجبهة الجنوبية في لبنان.
وهي معادلة ستعود بالخسارة على أصحابها، لأنها ستعيد تشكيل الصورة السياسية، وستدفع ببعض القوى لإعادة النظر بتموضعها السياسي، الذي سيبنى على دعم المقاومة، دون النظر إلى المعطيات الأخرى.
المصدر
- مقال:حماس ليست وحدها في لبنان!موقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان